موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٨٨
و تحويل النصف الثانى من القبلى إلى القباب لما فى ذلك من محسنات، و قد عرضت المذاكرات السابقة على مقام الخلافة و قد وافق العرض للأفكار السلطانية و أرسل مع الموظف إلى المدينة عددا من العمال المهرة حيث يتم إجراء الأمور على وجه السرعة فهدمت السقوف المذكورة و بنى على النصف القبلى ثلاثين عددا من القباب العالية و على النصف الثانى من الشامى و هى الجهة الرملية، بنى سقفا جديدا لطيفا.
و كانت السقوف التى صنعت فى عهد السلطان مراد الرابع (١٩٥) و المساحة الرملية التى تركت مكشوفة فى عهد السلطان قايتباى المصرى (٣٨٢٥) ذراعا معماريا مربعا، و بناء على هذا الحساب أن غير (٤٠٢٠) ذراعا معماريا من الساحات قد أخذت كلها تحت السقوف و القباب، بالقرب إلى سنة ١٢٧٧ ه قد أمر السلطان عبد المجيد خان بأن تحول السقوف و القباب التى صنعت فى عهد السلطان مراد خان إلى أبنية حجرية و تشيد و تقوى المبانى المقدسة فى صورة لائقة كما أرى فى خريطة تجديد حرم السعادة و هيئته القديمة، و بناء على ما جاء فى خريطة هدم السقف سالف البيان بنى مكانه تسع عشرة قبة لطيفة إحداها أبيض اللون و كبيرة و ثمان و عشرين منها مستديرة و أصغر من الأولى و حول جميع القباب الأخرى إلى بناء حجرى و بذل جهودا جبارة لتشيد مبانى حرم السعادة على الوجه المطلوب، و بلغ عدد قباب المسجد النبوى إلى (٢٤٢) قبة و عدد أساطين المسجد إلى (٤٢٣) أسطوانة مع أساطين مؤخرة حرم السعادة، إذ كان داخل حرم السعادة و خارجه (٤٢٣) عمود و كان (٣١٣) منها غير قابل للاستخدام و فى حاجة قصوى إلى التعمير بعد هدمها، و قد هدم منها مائة و عشر أعمدة و جددت و عمر (٣١٣) منها و شيدت، و قد رصنت جميع الجهات الأربعة للجدران و الأساطين و القباب العالية بأحجار منحوتة، و أمن جميع جهاته قبل أن يتطرق إليها الخطأ و الخلل و كذلك جميع مشتملاته و فروعه.
ألا فليحفظه اللّه من جميع الآفات السماوية و الأرضية، و قد عمر مسجد