موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٩٢
عليه حفرة هى أثر مرفق النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و إلى جانبه حجر آخر فيه حفر هى آثار أصابعه (عليه السلام) و جاءت فى ذلك رواية موثوقة.
٦- السادس مسجد الإجابة:
يقع هذا المسجد فى الطرف الشمالى لمقبرة بقيع الغرقد، و على يسرة الذاهب إلى محلة العريضى و طوله خمسة و عشرون ذراعا و عرضه عشرون ذراعا و قد أرسى أساس هذا المسجد وسط قرية بنى معاوية بن مالك بن عوف الأوسى، و يقال إن ثمة أنقاضا فى أطرافه هى أنقاض بيوت القرية المذكورة.
و قد ذهب النبى (صلى اللّه عليه و سلم) مع بعض صحابته إلى مسجد الإجابة و صلى فيه ركعتين و بعد السلام دعا دعاء طويلا و بعد ما انتهى منه قال: «قد طلبت فى هذا الدعاء من معطى العطايا ثلاثة أشياء قبل هذان منهما ورد واحدا، أما الدعاءان اللذان قبلا فهما ألا تهلك أمتى بالقحط و الغرق أما الدعاء الذى لم يستجب له رفع الخلاف و المباينة و الاختلاف بين أهل الإيمان».
يروون نقلا عن عبد اللّه بن جابر بن عتبة أن عبد اللّه تحدث على هذه الوتيرة: «حينما كنت فى قرية بنى معاوية جاء عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، و قال: يا عبد اللّه! هل تعرف المكان الذى أدى فيه النبى الصلاة فى مسجد الإجابة و الأشياء الثلاثة التى طلب من اللّه عقب صلاته؟ فقلت له- نعم أعرف.
و بعد ما أريته المكان الذى صلى فيه الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) قلت أما دعاؤه فكان ألا تهلك أمته بالقحط و الغرق. و ألا يقع بين المسلمين اختلاف و قتال فقبل عدم هلاك أمته بالقحط و الغرق و ردّ طلبه بعدم وقوع خلاف بين أمته. و هكذا فصلت له الواقع، فقال ابن الخليفة يظهر أن الأمة المحمدية ستتقاتل فيما بينها إلى يوم القيامة» [١]، و أيد روايتى بهذا القول و صرح بأنه واقف لذلك الحديث.
كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم) سيد العالمين قد صلى ركعتين على مسافة ذراعين من يمين محراب مسجد الإجابة و الذين يعرفون ذلك من الزوار عندما يزورون مسجد الإجابة. يحرصون على أداء الصلاة فيه على بعد ذراعين من يمين المحراب.
[١] الحديث من رواية ابن عباس ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد ١/ ١١٧.