موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٨٤
و ما تصورته نارا تمثلته أربعة أنفار مردة ذات أشكال مخيفة و هجموا على هجوما عنيفا، فصحت بأعلى صوتى و استغثت برئيسهم، و كان من هؤلاء الأنفار كلب يمنعهم من الهجوم على؛ فأتوا إلى جانبه و جلسوا بعد التحية، كانت وجوهم مخيفة و مناظرهم قبيحة كريهة، فخاطبنى واحد منهم قائلا: «من أنت؟» فقلت لهم: «إننى شخص من بنى غسان الذى ينتهى إلى بنى قيلة [١] فقيل لى أين تذهب و عم تبحث» فقلت لهم: «إننى خرجت إلى الطريق باحثا عن كاهن يخبرنى عن أحكام الدين الحنيف؛ و لكننى ضللت الطريق و أتيت هنا و هكذا وضحت لهم ما فى ضميرى، ثم ختمت مقالى قائلا: «نحن من معاشر البشر، و نعتمد على الكهنة الذين يستقون منكم الأخبار و ينشرونها بيننا، إننى فرد غريب يرغب فى ملاقاة الذين يتبعونكم لأجل ذلك أسير فى البلاد. فإذا ما طلبتم منى الذهاب نفذت أمركم فأشار الثلاثة إلى شخص رابع معهم و الذى افتتح كلامه قائلا ما اسمك؟ «فقلت له اسمى أبو عامر فقال لى: «يا أبا عامر افتح عيونك، و إننى أؤمنك بأننى لن أكذب عليك، لتعلق قلبى بك. يا أبا عامر أقسم لك إنه قد ظهر نبى من سلالة بنى هاشم بن عبد مناف و بسبب هذا الغيث مثل العنبر قد أحضر إلى العالم الذى أوشك على الخراب، وجهه منير مثل شمس الدنيا المضيئة واسع الصدر، قامته ليست طويلة و لا قصيرة بل هى موزونة، و لا ينظر إلى شىء أكثر من اللازم و عندما ينظر لا تطرف عيناه و عيونه ذات حكمة و مكحولتان بالفطرة واسعتان جميلتان، و فى عينيه مقدار من الحمرة و بين كتفيه خاتم النبوة، و هو أمى لا يعرف القراءة و لا الكتابة، مبعوث بالدين الحنيف، يظهر أن الخلق جميعا سيتبعونه و يسيرون فى آثاره و أنه سيتحدث للملائكة ذوات الأجنحة و بعد قوله هذا انسحب من جانبى و تقدم إلى الأمام فتبعه رفقاؤه، و أنا رأيت أن الصباح قد حان فوجدت طريقى وعدت».
يفهم من حكاية خزيمة هذه أن أبا عامر الفاسق أخبث الخلائق كأنه تدين بدين الخليل الجليل قبل البعثة النبوية و قد استقى المعلومات عن البعثة المحمدية
[١] قيلة أم الأوس و الخزرج.