موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٥٣
و كان حفر محمد رائف باشا البئر التى خارج السور لوضع و دفن الأتربة و الأنقاض المتبقية من التعمير كان برجاء الأهالى و استرحامهم، لأن الحجارة ذات الحجم الكبير التى نقلت من الجبل الأحمر كانت تصطدم ببعض المنازل و يزعج ذلك الأهالي، و بما أن الأهالى رجوا محمد رائف باشا أن يجد حلا لهذه المشكلة فتح بابا فى سور المدينة فى الجدار الذى يوازى و يحاذى دار الضيافة و بعد الاستئذان أطلق عليه الباب المجيدي.
و المبانى التى يطلق عليها الأهالى قبة الشمع هى المبانى التى فوق حوض زيت الزيتون الذى يحضر من مواقع معلومة و الذى حفر لحفظ الزيت و وضعه فيه، و كانت الجمال التى تحمل الزيت تدخل من مدخل باب الرحمة، كما ذكر آنفا و توصل الزيت داخل تلك الأبنية و كان هذا العمل فد دخل فى حكم العادة بين الجمالين.
و قد وفق محمد رائف باشا بخدماته هذه فى عرض مراسم التعظيم و التفخيم للحجرة المعطرة و ذلك بإخراج مبانى القبة المذكورة خارج الجدار الشامى و بتسطيحه الساحة الرملية وسع وسط حرم السعادة و وضع نظاما حسنا بعدم إدخال الجمال فى داخل الحرم الشريف المشحون بالنور، كما هدم و جدد الجدار الذى بين باب الرحمة و المئذنة المجيدية [١] و القباب و الأساطين الكائنة فى الجهة الغربية من هذا الجدار، و الجدار الذى بين باب جبريل و المئذنة الرئيسية، و مع هذا قد اعترض عليه لأنه جدد الجدار الذى فى باب جبريل، و كانت تلك الاعتراضات كلها على غير وجه حق، لأن المحل الشريف الذى هدم وجدد فيما بين باب جبريل و المئذنة الرئيسية، كان فى الجهة الشرقية من الأبنية العالية المقدسة و كان فى محاذاة قدم السعادة ذات شرف، كان الفراغ بين الحجرة المعطرة و الجدار الذى هدم ضيقا جدا و كان يحول دون مرور الزوار و عبورهم و كان هذا الأمر يؤدى بالضرورى إلى ما يخل بآداب الزيارة و أراد
[١] كان يقال لهذه المئذنة قبل التجديد الشكلية.