موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥١٤
السعادة- حسب عادة البلد- الأغطية و السجاجيد و المقاعد و يأتى بالكراسى و يزين المكان، و بما أن كل من أرسل إلى بيته الشراب يعدّ مدعوا للاشتراك فى الجمعية ففى القرب من مساء اليوم الثانى، يأتى المدعوون الكرام أفواجا إلى مسجد السعادة، و أفراد الجماعات الذين يرون هؤلاء المدعوين يتركون أعمالهم و يتجهون إلى مسجد السعادة حتى يكونوا فى هذا المجلس البهيج و يجلسون فوق الأغطية و الوسائد و السجاجيد التى فرشت.
و قد توضع فى ساحة مسجد السعادة كراسى ذات غطاء [١] أبيض تكون الوسائد التى بالقرب من دكة الأغوات قد غطيت بأقمشة حمراء فيجلس شيخ الحرمين و مدير الحرم و نائب الحرم و المفتون و القضاة و الأغوات و أعاظم السادات، و موظفو الحكومة فوق هذه الوسائد و يوقدون أعواد العود و العنبر فى المباخر الفضية و يستغرق الجماعات عامة فى بحار السكوت و الحيرة نتيجة لهذه الروحانية المدهشة التى يكتسبها المكان، و بعد ما يستمر هذا الصمت فترة يجلس أربعة من الخطباء ذوى أصوات رخيمة حزينة فوق الكرسى سالف الذكر بعد أداء مراسم الصلاة و السلام و يشرعون فى تلاوة منظومة المولد النبوى، و بعد الحمد و الصلاة يدعون دعاء مؤثرا مناسبا للسلطان مؤسس هذه الجمعية و للسلطان الذى ما زال حيّا، ثم ينزلون من الكرسى.
و بعد أن ينزل هؤلاء الخطباء الأربعة من فوق الكرسى يصعد خطيب آخر و يدعو على الطريقة التى سبق ذكرها و ينزل، و بعده يصعد خطيبان واحد تلو الآخر و يكملان الدعاء الخاص بمجلس الجمعية النبوية لمولد النبى و ينزلان، و بعدهما يصعد خطيب آخر يتلو منقبة ولادة سيد العالمين و عقب ذلك يلقى قصيدة [٢] بليغة فيملأ قلوب الحاضرين بالبهجة و السرور.
[١] أرسلت أغطية هذا المقعد المزينة فى عصر السلطان أحمد بن السلطان محمود خان، و كان قبل ذلك خاليا من الغطاء.
[٢] تركت قراءة هذه القصيدة فى وقتنا الحالى.