موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٧٣
و إذ ذاك ورد من الأطباء الحذاق الحارث بن كلدة، فأحضر عدد سبع حبات من بلح العجوة و اسحقها و أخذ ماءها و بدأ يعالجنى بها و سقانى من ذلك الماء، و فى الواقع أن بلح المدينة المنورة يجمع خصائص عديدة فمن يأكلونه فى الأوقات التى عينتها الأحاديث الشريفة لا يؤثر فيهم لا السحر و لا سمّ هلاهل المهلك، لأن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «و من تصبح بسبع تمرات من العجوة لم يضره يومئذ سم و لا سحر» و «من أكل سبع تمرات عجوة ما بين لابتى [١] المدينة على الريق لم يضره فى يومه ذلك شىء حتى يمسى و إن أكلها حين يمسى لم يضره شىء حتى يصبح» و «من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم و لا سحر» «حديث شريف».
و «اعلموا أن الكمأة [٢] دواء العين» و «إن العجوة من فاكهة الجنة، و الكمأة من المن و ماءها شفاء للعين، و العجوة من الجنة و هى شفاء السم». «حديث شريف».
البرنى:
و بما أن البلح المسمى بالبرنى كان من البلح المرغوب لدى الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) لأجل ذلك مدحه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قائلا: «يا أهالى المدينة إن أفضل أنواع البلح الذى ينبت فى بلدكم البرنى» «حديث شريف» إنه يخرج الأمراض و العلل من بطن آكله و إنه غير مضر و لا يجلب العلل» و الحديث الشريف الذى يشمل ذلك المعنى «خير تمركم البرنى يخرج الداء و لا داء فيه»، و لا نعرف حكمة تخصيص الشفاء بسبعة أعداد من بلح العجوة و لا سره، و لكنه يلزم الاعتقاد بكل إخلاص و طمأنينة لحكم الحديث الشريف و أن يعتمد على أن البلح العجوة يجمع الفيض و البركة، لأن الذين داوموا على أكله قد تواتر شفاؤهم.
إن العجوة معروفة لدى أهل مكة، إنها نوع من البلح يحتوى على الشفاء المحصن، لأنها خلقت من بقايا طين حضرة أبى البشر [٣] و تجمع بين جميع
[١] لابتى: معناه التل و الربوة.
[٢] كمأة: نوع من عش الغراب ينبت فى أماكن ظليلة و جمعها أكماء. و انظر فى هذه الأحاديث كتاب الطب النبوى لابن القيم ص ٢١١٤ و ما بعدها. ط ١٤ دار الوعى- حلب بتحقيق الدكتور عبد المعطى أمين قلعجى.
[٣] جاء فى الحديث الشريف: «أكرموا عماتكم النخلة ..». انظر تفصيل ذلك فى كتاب النخلة للسجستانى.