موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٠١
حسين بن أبى الهيجاء و كتب على طاق بابه: «هذا مصرع حمزة بن عبد المطلب و مصلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عمره حسين بن أبى الهيجاء سنة ثمان و خمسمائة».
و كان حضرة حمزة قد طعن فى ساحة مسجد ركن الجبل و سقط على ساحة مسجد الوادى، و أمر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بإحضار جثمانه على ساحة مسجد الوادى الذى سبق تعريفه و صلى عليه.
و على رواية: أنه أدى صلاة الصبح فى هذا المكان ذلك اليوم هناك بين مسجد الوادى و مشهد حمزة.
و فى الجهة الغربية من المسجد المذكور مبنى مقبب يعرف باسم قبة الثنايا و هو أثر من آثار المرحوم سليم بك أحد كاتمى أسرار السلطان عبد المجيد و زملائه، كانت ثنية النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قد تكسرت فى هذا المكان الذى تحت القبة.
مع أن هذا المكان المبارك مركز وقعة أحد الأليمة إلا أنه أصبح الآن مسيرة للناس، قد بنى هناك كثير من المحال و المنازل و اعتاد الأهالى أن يذهبوا هناك من وقت لآخر.
و فى مواسم الحج يشتد الزحام هناك ليلا و نهارا، و لا سيما عندما ترد طائفة الرحبيين و يقيم أهل المدينة فى المنازل التى هناك و يبذلون جهدهم ليحملوا الزوار و الواردين على الزيارة، و لكن بهجة هذا المكان و زيارة آثاره تكون مهددة بأطماع عربان البادية و إذا طغى العربان و ثاروا فلا مجال لذهاب الزائرين إلى هناك كما أنه ليس فى الإمكان إقامة الأهالى فى تلك البيوت آمنين مستريحين. و فى مثل هذه الأوقات يذهب الزوار فى جماعات كبيرة حتى يستطيعوا أن يدافعوا عن أنفسهم ضد اللصوص و المسلحين، و إذا ما اقتضى الأمر حربهم فإنهم يقاتلون العربان و يشتتون شملهم.
و من يخرجون من أهل المدينة لزيارة شهداء أحد يحملون السلاح، و يقولون إن حمل السلاح عند زيارة شهداء أحد سنة شريفة، لأن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) كان يحمل السلاح حينما كان يزور شهداء أحد.