موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٧٨
و حتى ينفرد بذلك العمل عين سيد محمد أفندى من أفاضل علماء المدينة نائبا له فى المحكمة الشرعية فاستدعى السادة الكرام و العلماء المشهورين و الموظفين ذوى الاحترام للمدينة المنورة و عقد معهم اجتماعا للمذاكرة و الدراسة فى المكان الذى يطلق عليه الديار العشر و الذى يقع فى الجهة القبلية من المسجد النبوى، و عرض جميع جهات العمل و استشارهم فيها، و بعد دراسة الخرائط التى وضعها أسلافه و تدقيق النظر فيها، قرر العمل بناء على قاعدة هدم الجهات التى يراد تجديدها و إتمام العمل فيها ثم الانتقال إلى الجهة الأخرى و هدمها و تشييدها، و بدأ العمل من مؤخرة الحرم الشريف يعنى من النقطة التى كان محمد راشد أفندى قد اقترب من بدايتها داخل الحرم الشريف، كما أرى فى مسطح الرأس المضبوط فجدد تجديدا متينا رصينا مزينا القباب التى بالقرب من باب السلام إلى المئذنة الرئيسية مع عقودها و بقية الجدار القبلى مع القبة العثمانية الجسيمة و قباب الروضة المطهرة مع القباب التى فى مواجهة قبر الرسول و القباب البالية الأخرى مع عقودها و مع مصاريفها و خلاصة القول كافة أسس أساطين و طاقات المسجد الشريف النبوى و قبابه المختلفة.
كما عمّر و قوى الحجرة المعطرة النبوية و المئذنة الرئيسية و مآذن باب السلام و باب الرحمة كلها وفق ما جاء فى فكر الأمر السلطانى و أحكامه و طبقا لقرار مجلس الاستشارة، و هكذا أتم تعمير جميع جهات حرم السعادة كما سبق تعريفه على أحسن وجه و جعل جميع القباب الخشبية التى شيدها من الحجر و بهذا قد حظى بشكل و ثناء أهالى الحرمين المحترمين، شكر اللّه سعيه.
كان شيخ الحرم النبوى فى عهد أحمد أسعد أفندى شيخ الوزراء المرحوم مصطفى باشا فى اسكودار و كان لمهارته فى فن العمارة و همته و غيرته و جهوده فى استكمال أسباب إنشاءات المبانى المقدسة، و مساعى محافظ دار الهجرة من قدماء الرفقاء الكرام المرحوم خالد باشا و معاونته و إقدام و استقامة رئيس مراجعى الأبنية العالية بدر الدين (!) و رئيس المهندسين الحاج محمود أفندى و سائر الموظفين، أكبر أثر فى تسهيل المهمة و سرعة إنجازها و من ثمة فى إتمام إنشاءات حرم السعادة قبل الأوان بفترة.