موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٢٧
١٠- مسجد الطائف:
هذا المسجد هو المسجد الكبير الذى بنى على ساحة خيمتى السيدة عائشة [١] و أم سلمة رضى اللّه عنهما- اللتين نصبتا عند محاصرة بلدة الطائف و ظل مكان الخيمتين المذكورتين فى مؤخرة المسجد و رفع فوقهما قبتان صغيرتان و دفن فى ركنه القبلى أعلم الناس عبد اللّه بن عباس- رضى اللّه عنه.
تزييل
إن الشريف عبد اللّه الذى خدم إمارة مكة الجليلة ما يقرب من عشرين عاما بجانب قبر ابن عباس بن عبد المطلب و هو من السلالة الطاهرة الزيدية و ابن من أثبت جدارته ثلاث مرات فى منصب الإمارة و هو الشريف محمد بن عوف.
و أحرز رتبة الوزارة السامية فى سنة ١٢٤٧ ه و أسند إلى عهدته إمارة مكة المكرمة و أنعم عليه بالوسام المرصع المجيدى العثمانى، و توفى فى سنة ١٢٩٤ ه يوم الأحد اليوم الثالث عشر من شهر جمادى الآخرة و هو فى منزله الصيفى فى الطائف، و وجه منصب الإمارة إلى أخيه الشريف حسين باشا و أحيل إليه. و قد خدم عبد اللّه باشا المشار إليه السلطنة السنية بإخلاص و لا سيما فى أثناء المسألة الروسية بذل جهودا عظيمة لجمع الإعانات الحربية و استطاع أن يدبر مبالغ كبيرة من النقود. و أن يوصلها إلى أصحاب الشأن، و استطاع أن يكسب طوال مدة توليه للإمارة رضا سكان الحجاز و رعى بكل مودة الحجاج الواردين و حفظهم و كان شخصا أصيلا نجيبا من السلالة الهاشمية و ذات عقيدة سليمة، (رحمه اللّه رحمة واسعة). و ساحة مسجد الطائف هى ساحة مصلى النبى القديمة و هى الساحة التى أم فيها المجاهدين من غزاة الدين، و هذه الساحة هى ما بين خيمتى السيدة أم سلمة و السيدة عائشة [٢]- رضى اللّه عنهما- ثم رفع بين ساحتى
[١] قال الواقدى: الأخرى زينب بنت جحش. يقصد أنه من كان مع النبى (صلى اللّه عليه و سلم) من نسائه: أم سلمة، و زينب بنت جحش رضى اللّه عنها. الطبرى ٣/ ٨٣.
[٢] و السيدة زينب بنت جحش على ما فى الطبرى ٣/ ٨٣.