موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٥٤
بالأمر العتبة السليمانية، عتبة البر و الإحسان فما كان من السلطان إلا أن عين الموظفين و المهندسين لتعمير و تشييد ذلك الجدار، و أرسلهم إلى المدينة، و وصل الموظفون المكلفون إلى المدينة فى سنة ٨٩٣ ه و شيدوا ذلك الجدار بكل احترام و تعظيم و أحكموا بناءه ثم فرشوا خارج الحجرة المعطرة و داخلها بقطع رخام مجلاة كما زخرفوا الجهات الأخرى و زينوها بشكل يجذب الأنظار، و غلفوا القبة الخضراء بألواح رصاصية و جعلوا رأس العلم الذى وضع فى مركز القبة من ذهب خالص و أماكنه الأخرى من فضة و وضعوه فى شكل بحيث ينير و يضئ مسافات بعيدة و جعل العمال الذين استخدموا فى البناء يعملون بكل تعظيم و تفخيم للمكان فلم يحس أن فى الحجرة المعطرة نجارين أو بنائين يعملون.
و لما تم تجديد الجدار الغربى سنة ٩٤٠ كتبوا عليه هذين البيتين:
ألا يا رسول اللّه يا خير رافع* * * و أكرم مبعوث إلى خير أمة
من يحمى التنزيل بجاهه* * * و من هو للمأمول أعظم شافع
و بعد أن ذيلوها ببسملة و تصلية كتبوا عبارة (جدد هذا المكان الشريف السلطان الملك المظفر سليمان خان بن السلطان سليم خان بن بايزيد خان فخر آل عثمان خلد اللّه ملكه بمحمد و آله و صحبه و سلم؛ تاريخ إتمامه شهر جمادى الآخرة فى سنة (٩٤٠).
و علقت فوق التاريخ المذكور لوحة مزينة كتبت عليها بخط التعليق القطعة الآتية إلا أنه لا يعرف من صاحب هذه القطعة و لا التاريخ الذى علقت فيه لعدم وجود أية إشارة لذلك كما أن واقفها مجهول.
قطعة
يا مزين العرش إكليل زينة عمرك أرسلناك لما كان هناك مكان لشئ لو لم ينفذ أمر خطة مولاك ليس بشىء أن يكون بابك المقدس تاجا للملوك فأنت ملك الملوك يا سلطان مولاك