موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٨٤
بينما كان مسجد السعادة يحترق و النار تنتقل من هناك لهنا أخذ الأهالى ينقلون أشياءهم إلى خارج المدينة و فى نفس الوقت ينظرون إلى النار المخيفة نظرة حيرة و دهشة؛ و لم يخرج من داخل المسجد إلا بعض المصاحف الشريفة فى أول الحريق، و احترقت الكتب النادرة القيمة و الأشياء الثمينة و كل ما أهدى من قبل السلاطين و الأسلاف من الأشياء الذهبية الثمينة و لم ينقذ إلا القبة التى كانت فى وسط الحرم الشريف و احترق عشرة أنفار من الذين دخلوا داخل المسجد بغتة لنقل بعض الأشياء و ماتوا متأثرين من النار.
استطراد
اسم القبة التى ذكرت اسمها قبة الشمع و قد بنيت من قبل الناصر لدين اللّه لتوضع فيها لوازم حرم السعادة و هى الأشياء التى ترد منذ ثلاثمائة سنة حتى مصحف عثمان بن عفان كان محفوظا فى داخل هذه القبة، و لما ساءت حالتها مع مرور الزمان و خربت، هدمها السلطان سليمان بن السلطان سليم حتى سوّيت بالأرض و بناها من جديد فى تاريخ ٩٧٤ ه و كتب على القطعة الرخامية التى وضعت خارج جدارها الخارجى بخط جلى مذهّب (لمولانا السلطان الملك المظفر ملك البرين و البحرين، السلطان سليمان أعز اللّه نصره)، و لما رأى محمد رائف باشا الذى عين لأمانة البناء من قبل السلطان عبد المجيد سنة ١٢٧٤ ه أن إبقاء القبة داخل مبانى حرم السعادة مضرا، رفع تلك القبة من ساحة الحرم الشريف الرملية و أخرجها إلى خارج الجدار الشامى كما ذكر فى الصورة الثالثة من هذه الوجهة، و فعلا قام بعمل مناسب. انتهى.
و قد اتسعت تلك النار و اشتدت و اشتعلت حتى إنها جعلت المسجد الشريف يتحول إلى بحر من شعل و لهيب حتى ظن الناس أنها ستحرق جميع حوانيت المدينة المنورة و منازلها فهربوا إلى أماكن بعيدة، إلا أنها لم تسر خارج المسجد.