موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٧٩
و البركة، و كما أحسنت إلى أهل مكة فألق ببركتك لمد سكان المدينة و صواعهم و ضاعف قليلهم و كثيرهم ضعفين، يا رب كل من يقصد أهل المدينة بالسوء فألجه و أذبه كما يذيب الماء الملح [١]» «حديث شريف» هذه الرواية منقولة عن أبى هريرة بالتواتر.
نقل علة الحمى خارج المدينة المنورة
تعرض بعض أصحاب النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى ابتداء الهجرة المستلزمة للحكمة لعلة الحمى و اشتكوا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فصعد شافى الأمة من أدوائها- عليه أجمل التحية- المنبر و قال: «اللهم أنقل عنا الوباء» و بهذا الدعاء رجا من اللّه- سبحانه و تعالى- الحكيم المطلق العلة إلى نقل العلة إلى أو إلى أماكن أخرى و فى الغد قال: قد جاءتنى الليلة عجوز فى ملابس سوداء و قالت لى: إن العلة التى دعوت لنقلها هذه هى فأين تريد أن أنقلها من المدينة المنورة؟ فأجبتها، أن تنقلها إلى «خم» و بهذا أخبر بأن علة الحمى قد نقلت إلى موقع «خم» و بعده بيوم مثل أحد أبناء السبيل أمامه آتيا من جهة مكة، فسأله قائلا: من الذى قابلته فى الطريق؟
فأخذ الرد الذى يقول «لم أقابل أحدا غير عجوز منكوشة الشعر فى ملابس سوداء» فقال المطلع على السرائر- (عليه سلام اللّه )القادر- إن تلك العجوز علة الحمى و إنها لن تستطيع أن تعود إلى المدينة مرة أخرى.
و هكذا نقل ما جرى، و على هذا فعلة الحمى بين حرات قريضة و عريض، اللهم أحمنا فى المدينة و أنقل حماها إلى مهيعة [١]! و إذا بقى منها شىء أبقه خلف مشعط [٢]، و قال إذا كان فى جزء من المدينة و باء فهو فى «ظل مشعط» [٣] و كل من شرب ماء فى جحفة بعد هذا الدعاء تعرض للحمى، و كل طائر طار من فوق نواحى هذه القرية أصيب بمرض و وقع على الأرض.
و جاء فى سيرة ابن هشام، أن تلك الأحاديث تومئ إلى أنه قد ظل فى المدينة نوع من المرض قليل الخطر و هو المرض الذى فى المدينة الآن، و لكن هذا المرض
[١] تقدم تخريج هذه الأخبار.
[٢] مهيعة اسم آخر للجحفة.
[٣] مشعط على وزن مرفق اسم قلعة فى بلاد بنى هذيل و فى الجانب الغربى من مسجدهم و بالقرب من «بقيع الغرقد».