موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٣٨
و بناء على ما يروى من هذا الشخص المبارك الذى رأى الرؤيا أن الشخص الذى قبل فى داخل الحجرة كان لابسا ملابس بيضاء من رأسه إلى أخمص قدميه و كان خلفه رجل يحمل سيفا، و المظنون أن هذا الشخص هو السلطان عبد العزيز خان، قد عاد بعد دخول السلطان عبد المجيد خان فى حجرة السعادة بكل وقار و سكينة و بعد مرور خمس أو عشر دقائق دخل فى حرم السعادة عدة أنفار من الجنود ذات عمائم خضراء و أحذية سوداء.
و قد أخبر صاحب الرؤيا أن أشكال هؤلاء الأنفار كانت تشبه للجنود الذين كانوا يرافقون الحاج و سيم باشا الذى أتى بأمر تولى عبد العزيز خان الحكم خلفا للسلطان عبد المجيد، و ذلك عندما جاء ذلك الباشا إلى المدينة المنورة.
و لا شك أن الذين يعرفون عظمة ما يكنه السلطان عبد المجيد من المحبة و العبودية لسلطان الأنبياء- عليه الصلاة و السلام- سيصدقون صورة تعبير هذه الرؤيا.
و بناء على ما سطر فى تواريخ الحرمين القديمة و ما يجرى على ألسنة سكان دار الهجرة ليس هناك ملك جلس على كرسى العرش مثل السلطان عبد المجيد الذى أنفق من النقود و بذل من الجهود لتجديد مسجد السعادة و تعميره و تزيينه، و بما أن المشار إليه قد جعل جميع أفكاره و شعاراته الملكية لخدمة سلطان الأنبياء فى كل آن و ساعة و عرض عبوديته الصحيحة المخلصة يرون ظهور بعض الكرامات على يدى ذاته الملكية.
قد تعرض مصطفى عشقى بن عمر أفندى من أفاضل مجاورى المدينة المنورة لعلة القلب و تعرض من جراء ذلك إلى مضايقات و صعوبات فى إدارة و إعاشة أولاده؛ و عليه قرر فى فترة ما ترك المدينة المنورة و السياحة فى بعض البلاد، و استأذن من الحجرة المعطرة، و بناء على الأمر الذى صدر جاء إلى إستانبول دار الأمان فى سنة ١٢٩٧ ه و قد سطر فى آخر الكتاب الحالات التى أجبرته على