موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٩٣
مبنيا على مسوغ شرعى صريح، إلا أن داخل الحرم الشريف لا يمكن مقارنته بمؤخرة الحرم، كما أن تعمير آثار قايتباى باتفاق و أجرى التجديد بناء على هذا بالاتفاق، و بما أن داخل الحرم الشريف الأصلى من الآثار القديمة الجليلة و يتشرف بهيئته القديمة، و إن مسألة التناسق و التناسب لن تكون لتحويل رسم و هيئة المسجد الحرام، و لما كان عدد الأساطين التى تحتاج إلى التعمير و الترميم مائة و بضعة و أربعين، و أن ثمان منها من الآثار النبوية لا يجوز تغييرها و تبديلها قطعيا، كما أن الأساطين التى ركزت فى داخل الحرم الشريف فى عهد أبى بكر الصديق و عمر الفاروق- رضى اللّه عنهما- زيدت باتفاق الصحابة فى توسيع المسجد فهى فى حكم الآثار، فمثل هذه الآثار التى وجدت باتفاق الصحابة و التى لم يسم أى جانب من جوانبها فلا يجوز تغيير هيئات أماكنها لمجرد التوسيع و التنسيق، و هذا من الأمور المسلمة، و فى هذه الحالة فالأسطوانات التى ستجدد على طراز حديث ستكون عرضة للتغير و للتبديل فهى الأساطين التى أضافها و أنشأها السلطان مراد خان و السلطان قايتباى و تترك الأساطين الأخرى، و مع تغيير هذه الأساطين و تحويل أماكنها فلن يحدث التناسق المنتظر.
و مع هذا فالقباب القديمة من آثار السلطان مراد قد وضعت فوق الأساطين التى كانت قائمة و لم يتصدّ أحد، فى ذلك طالبا تغيير رسم و أماكن تلك الأساطين، و التوسيع المرغوب حدث منسوبا إلى اسمى، و بإنشاء المواقع و القباب الجديدة حاليا، و بناء على الأقوال الموثوقة و إن كان بين هذه الأساطين ما يحتاج للتجديد، و لكن بعض ما انحرف منها و بعض ما احتاج للتعمير الجزئى منها، فلا يلزم تجديدها فمثل تلك الأساطين ترمم و تسوى فى أماكنها على هيئاتها القائمة، بحيث تقوى على حمل القباب الحجرية التى ستوضع عليها، و بما أن الأساطين الموجودة فى المسجد مبنية بحجارة سوداء فمن المستحسن أن تنشأ ما يراد تجديدها من الحجارة السوداء حتى تشبهها، و عند تعمير الأساطين التى غلفت بقطع الرخام تغطى أيضا بالرخام بعد تعميرها، و لما كان معظم قباب السلطان مراد سليمة و الأساطين المحتاجة للتعمير لا تتجاوز ثمانية أساطين أو عشرة، و لما كانت