موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٠١
فترة غزوة خيبر ما يقرب من شهر أمام قلاع خيابر و فتح القلاع واحدة تلو الأخرى و سخرها.
ثم عاد بعدما أبقى سكنتها فى أماكنهم بشرط أن يعطوا نصف محاصيل خيبر المتنوعة لبيت المال و كان قد خطط لإجلاء يهود خيبر إلى البلاد الأخرى و نقلهم فقالوا: «يا رسول اللّه!! نحن نعرف طبيعة هذه الأراضى نرجوك أن تبقينا هنا».
فأشفق النبى (صلى اللّه عليه و سلم) عليهم و رحمهم و أبقاهم فى أماكنهم على أن يكون نصف محاصيل المزارع لهم كأجور عمل و لم يقرهم على ملكية الأرض. أى على أن يجليهم إلى أماكن أخرى وقت ما شاء.
و بعد فترة وجد أخو عبد اللّه بن سهل مقتولا فى أرض خيبر و بناء على طلبه كتب النبى (صلى اللّه عليه و سلم) رسالة و أرسلها إلى يهود خيبر و كانت الرسالة تتضمن إعطاء دية عبد اللّه المقتول أو أن يستعدوا للحرب و القتال، إلا أن اليهود أقسموا باللّه و برءوا ذممهم من قتل عبد اللّه بن سهل و على هذا أعطى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) من بيت المال مائة جمل و سوى مسألة الدية و بين أنه قد حان الوقت لإخراج غير المسلمين من جزيرة العرب بإخراج النصارى و اليهود منها. و لأجل ذلك أجلى عمر بن الخطاب فى عهد خلافته اليهود من خيبر و أسكن مكانهم من يرغب من أهل الإيمان و آواهم، لأن مطهر بن رافع بينما كان عائدا من الشام مع عشرة من العبيد فى أيام خلافته اختار أن يبيت ليلة فى خيبر التى كانت على طريقه. إلا أن اليهود الملاعين ألّبوا عليه العبيد قائلين: «بينما أنتم عشرة أنفار كيف يذلكم هذا الرجل و تتحملون المشقات الجمة و المتاعب الكثيرة؟ أهذا من شأن العاقل؟! و نقول هذه الكلمات لأننا نرقّ لحالكم و نعطف عليكم. و إلا فما لنا؟! إذا أردتم أن تنجوا من الشقاء الأبدى، اقتلوا هذا الرجل بعد خروجكم من خيبر بهذا الخنجر الحاد ثم اهربوا كل واحد منكم إلى جهة ما» و بعد هذا التلقين أعطوا لهم الخنجر و قتل هؤلاء المجرمون بناء على تلقين اليهود مطهر بن رافع فى الطريق و عادوا إلى خيبر و أسرع اليهود بإعطائهم زاد طريقهم و إعادتهم إلى سواء الشام و عندما شاع هذا الخبر المؤلم و تردد صداه فى المدينة ذهب عبد اللّه بن عمر إلى خيبر ليسترد