موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٧١
و روايته تستند إلى أقوال موثوق بها. بينا ادعى جابر بن سمرة أن الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) أسس و بنى مسجد قباء بعد تشريفه مدينة العز المدينة المنورة و قال: قام النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى المدينة المنورة و شرف قرية قباء، و قال لمستقبليه من أهل قباء: «يا سكان قباء»، و بعد ما هيأ أهل قباء مقدارا كافيا من الحجارة خط رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بحربته حدود المسجد الميمون و أمر بحفر أساسه، و حمل بنفسه قطعة من الاجرّ و وضعها فى المكان الذى سيتخذ محرابا، ثم خاطب أبا بكر الصديق و قال له: «يا أبا بكر خذ أنت أيضا حجرا وضعه فوق حجرى، و يا عمر احمل أنت أيضا حجرا وضعه فوق حجر أبى بكر، و يا عثمان ضع أنت أيضا الحجر الذى حملته بجانب حجر عمر و يأ ايتها الجماعة، ابنوا الجدران بوضع الحجارة حيثما تريدون».
و هكذا أمرهم بطرح و بناء مسجد قباء المقدس؛ انتهى.
و يفهم مما أورده جابر بن سمرة رضى اللّه عنه أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قد حضر و صنع أساس المسجد المذكور الذى سيتخذ المحراب المذكور و أن أهل قباء قد أكملوا بناء جدران و سقف المسجد بعد أن شرف النبى (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة المنورة، و بناء على هذا أقول يقتضى الحكم بصحة ما ادعاه سواء أكان أهل السير أو المؤرخون.
قد حضرت شموس بنت نعمان وضع أساس مسجد قباء و عندما أخذ النبى (صلى اللّه عليه و سلم) حجرا و وضعه فى المكان الذى سيتخذ محرابا و كانت تقول كلما تعرف وضع أساس المسجد المذكور: إننى أجلت النظر فى الصحابة الكرام الواحد تلو الآخر فى أثناء إرساء أساس مسجد قباء، و قد حمل النبى حجرا كبيرا و كان فى غاية الثقل كان ثقل الحجر يؤثر فى سرته المباركة؛ و لما رآه واحد من الصحابة الكرام على هذه الحالة قال للرسول (صلى اللّه عليه و سلم) يا رسول اللّه فداؤك أبى و أمى، اترك هذا الحجر حتى أحمله عنك فقال له الرسول! لا فليحمل كل واحد منكم حجرا كبيرا حتى تكملوا إرساء أساس المسجد؛ لأن جبريل- (عليه السلام)- يرينى الكعبة المعظمة.
و أضافت شموس: من هنا أعرف أن مسجد قباء أقوم المساجد من حيث اتخاذ القبلة.