موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٠١
و كانت الأطعمة التى تطبخ فى التكية المرادية نفيسة و كثيرة بدرجة حتى إنها كانت توزع فى ليلتى الاثنين و الجمعة ما عدا الغرباء و الفقراء على جميع أهالى المدينة، و بناء على الروايات الموثوقة أن فقراء أهالى المدينة كانو يصفّون ما يحصلون عليه من التكية من طعام الأرز و يئتدمون بزيته عدة أيام، و قد اشترى السلطان فى مصر عدة قرى و أوقفت محاصيلها على تلك العمارة، و كان يرسل من مصر سنويا محاصيل تساوى خمسة و عشرين ألف قطعة ذهب.
و بناء على المعلومات التى أفرها مؤلف لطائف الأخبار من مؤرخى مصر أن القرى التى شريت لأجل التكية المرادية و وقفت لها هى: لفلا، ظاهرية [١] سبك الأحد، شبرا زنجى [٢]، طنان، كفر زريق، طوخ الملقة، سد طنان، سهرا [٣]، سندوب، زريبة، بهداد، بلو صوره، سفط الخمارة، كفر حيدره، قيس، انسوح، ريده منية سمنود، أبو الحسن [٤]، كوم برا، تهيا [٥]، بلقيا، دنديل، حكامنا، دشنا، ضوابط، أهناس المدينة أهناس الخضراء، و كانت الحكومة المصرية تدرّ من محاصيل هذه القرى واحدا و عشرين ألف إردب من الحبوب و ترسلها إلى بندر السويس و من هناك إلى ينبع بواسطة نوع من المراكب تسمى سبنودا من هناك إلى المدينة المنورة محملة على الجمال و كانت هذه الحبوب وقف دشيشة التكية المرادية.
إلى هذا التاريخ لم تكن فى المدينة المنورة مؤسسة خيرية مثل هذه و كان أهل المدينة محتاجين لمثل هذه التكية حقا لأجل ذلك يهدى أهل المدينة إلى الآن لروح السلطان المغفور له المشار إليه الفاتحة بكل إخلاص.
[١] تتبع هاتان القريتان ناحية البحيرة لعلها «نكلا، ظاهرية».
[٢] كانت من توابع ناحية المنوفية.
[٣] كانت تتبع ناحية القليوبية.
[٤] كانت هذه القرى من نواحى الدقهلية.
[٥] كانت هذه القرى داخل نواحى بهنساوية و الوجه القبلى.