موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٠٠
من العلم و يسعى لعمل الخيرات و الحسنات إلا أنه بذل أقصى جهده لتحقيق علم لا يسوغه الشرع.
و إن كان قايتباى أعقل ملوك الشراكسة و أزهدهم إلا أنه قد أظهر فى هذا الموضوع تعصبا كبيرا، و و قد أصر على التمسك برأيه و قد خدعه شمس بن زمن و ساعده على اغتصاب ثلاثة أذرع من مكان المسعى، و عزل قاضى مكة الذى أراد أن يمنعه عن ارتكاب الفعل المنكر، و كأنه لم تكن غايته خدمة الحرمين، بل كان غرضه إظهار سطوته و شوكته و إجلاله على صورة خدمة الحرمين.
و قد تحاشى السلاطين العثمانيون الأغراض النفسية و إبراز العداوة و فوق ذلك فإنهم وقفوا بجانب الأهالى، كما تبين ذلك فى صورة الفرمان العالى المكتوب عاليه، و لم يكن الأهالى بجانب الحق و كانوا يريدون أن يطيلوا عمليات تعمير المسجد الشريف و المبانى المقدسة و ذلك بتعويقها بعض الوقت ليستفيدوا من ذلك ماديا و قد ثبت ذلك، و مع هذا أمر السلطان عبد المجيد أن يتم العمل وفقا لآراء الأهالى و أفكارهم و فى سبيل ذلك عزل أصدقاءه مثل: محمد رائف باشا، و محمد راشد أفندى و نقل مكانهم الآخرين و عينهم و بهذا أظهر للأصدقاء و الأعداء أن خدماته السلطانية لم تكن إلا لإسعاد الروح المحمدى العالية خالية من جميع الأغراض النفسية و المادية.
(رحمه اللّه رحمة واسعة) انتهى.