موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٠٧
و عدم نقل غلال الدشيشة فى وقتها و أكلها بالاتفاق بين النظار و العربان من الأمور التى اعتادوا عليها، و رأينا أن حل هذه المشكلة أن تلغى نظارات الدشيشة الكبيرة، و المرادية و المحمدية و الخاصكية و غلال الصدقات و الجرايات، و أن توحد نظارتها و تسند إلى إنسان موثوق فيه، يعتمد عليه، رجل متدين قانع يكتفى بما يأخذ من الرسوم العوائد العادية، فلا يطمع فى حق الفقراء و لا يتجاوز حقه، كما أن مشايخ العربان عندما يرون قناعة الناظر و عفة نفسه فإنهم لا يخونون و لا يتجاوزون الاعتدال فى تعاملهم، و بهذا يمكن أن تنقل غلال الدشيشة و الجراية و الصدقات إلى أماكنها فى أوقاتها تماما هذا ما نهاه إلينا بعض أهل الخير و أصحاب العارفين بحقيقة الأمر، و الآن لما كان احترام أقدس بقاع الأرض الحرمين الشريفين و رعاية جانب سكانهما و مساعدتهم من واجب العامة و الخاصة و لا سيما السلاطين العظام، و لما كان أجدادنا السلف الصالح قد حملوا لقب خادم الحرمين الشريفين و استحقاق هذا اللقب قائم على رعاية سكان الحرمين الشريفين و احترام و تحسين حالتهم المعيشية بتوسيع أرزاقهم و نفقاتهم و أن ثبات هذه النعمة السلطانية العظيمة و دوامها لا يتيسر إلا بإقبال هذه الطائفة من الناس الصالحين بالدعاء المجاب لها فارغى البال و مترفى الحال، و هذا ما جزم به اعتقادى السلطانى، لذا فأقصى مرادى و مبتغى فؤادى أن تصل غلال الدشائش و الصدقات و الجرايات إلى أصحابها فى وقتها فى عز سلطنتى الميمونة فمن هنا قررت أن تلغى جميع نظارات الدشائش المذكورة و تجمع كلها تحت نظارة واحدة، و إننى أرى أن يكون هذا الشخص داود أغا من خدم الحرم المحترمين سابقا و معتمد المتقاعد حاليا فى المحمية المصرية قدوة الخواص، و المقربين و معتمد الملوك و السلاطين، و بما أننى أعتمد على وفرة تدينه و أمانته و فرط استقامته رأيت أن أعينه ناظرا على جميع الدشائش، و كذلك رأيت أن توضع دشيشة الملك قايتباى تحت نظارة المشار إليه داود أغا بناء على رأيك و بناء على شرط الواقف؟ الذى جعلنى ناظرا عليه أصالة و جعلك ناظرا بالوكالة، و صدر أمرنا عليه أن توضع جميع الدشائش تحت نظارة داود أغا.