موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٩٦
العين الكبيرة. و لأجل رى هذه البساتين فى فصل الصيف يعتمدون على آبار قباء و قربان. إلا أن المياه تتكاثر فى الشتاء و لا تمس الحاجة إلى الآبار. و الحدائق التى زرعت و تزرع فى تلك الجهات تنبت العنب و الرمان و الليمون الحامض و الحلو، الموز، و الخوخ، الكباد شمام الشجرة، و التين الأفرنكى و الأشجار المختلفة و من الأزهار الورد و الفل و الحبق و الأزهار الأخرى التى تزين الحدائق و البلح الذى تثمره نخيل هذه الأراضى يرجح على جميع أنواع البلح التى فى الجهات الأخرى. و سبب ذلك عذوبة مياه قرى قباء و قربان، و إن كانت مياه قرية العوالى عذبة أيضا إلا أن أراضيها غير صالحة لإنبات الأشجار و الأزهار و أراضى هذه الجهات صالحة لزراعة النخيل و شجرة النبق و الحبوق المتنوعة و تبعد هذه القرى الثلاث عن المدينة خمسة أذرع و تستغنى أشجار النخيل التى تنبت هنا عن الرى و أكثر هذه الأشجار ملك عربان صيارين و جزء منها ملك أهالى المدينة.
يمضى عربان الصيارين الصيف فى هذه الحدائق و فى الساعة التى يأخذون فيها محاصيل البلح ينقلونها إلى بلادهم. و قد شغف الناس بزراعة النخيل فى أيامنا هذه فى هذه الجهات، و لو استمروا على ذلك عاما أو عامين على زرع النخيل، لاتصلت الحدائق بالسور الخارجى للمدينة.
أما إذا ما تحدثنا عن مياه الجهة الشرقية فنجد أن الجهة الشرقية للمدينة أرض صخرية و من ثم يجرى ماء هناك إلا نهير وادى القناة، و يسمى هذا النهير مسيل حمزة و من مجراه يتشعب أحد عشر جدولا، و بعض هذه الجداول جارية و بعضها الآخر نضب ماؤها و خربت مجاريها، و النخيل الذى فى الحدائق إنما يسقى بماء المطر كالأشجار التى تنبت طبيعيا، لأجل ذلك لا يستفيد أصحاب هذه الأراضى منها.
و الأراضى التى بين الحرة الشرقية و سور المدينة لا تنبت زرعا، و هى أرض سبخة، و إن كانت فى الواقع فى هذه الجهة من المدينة أشجار مثمرة مثل أشجار