موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦١٦
فأخذ رئيس المؤذنين العود بناء على الأمر الصادر إلى مسجد السعادة فوضعه فى مجمرة و أوقده مع وجود جماعة المسلمين فى المسجد، و منذ ذلك الوقت أصبح إيقاد خشب العود فى داخل المسجد عادة بين الصحابة، حتى إن عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- عندما عاد من الشام أحضر معه مجمرة فضية و أعطاها لسعد- رضى اللّه عنه- الذى كان فى ذلك الوقت رئيس مؤذنى مسجد النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و أصدر أمره بأن يبخر المسجد فى ليالى الجمع و الليالى المباركة و لا سيما فى أيام الجمع.
و جناب سعد- فخر المؤذنين- كان يوقد المجمرة طول حياة الخليفة عمرو، يتركها أمامه.
و قد راعى عبد اللّه بن عمر- رضى اللّه عنه- هذه العادة الطيبة و أصبح يوقد فى أيام الجمع و الليالى المباركة العود و البخور و لم يترك هذه العادة إلى وفاته.
إيقاد خشب العود و البخور من الأصول المرعية لدى الجماعات الإسلامية، و تجرى هذه العادة سواء أكانت فى الحرمين الشريفين و مساجد الممالك الأخرى، و لم يترك إيقاد العود و البخور عند قراءة المولد الشريف و عندما يختم القرآن مع جماعات فى المساجد.
و لما كان إرسال البخور و العنبر و العطور الأخرى من العادات الطيبة التى يعتز بها المسلمون أوردنا فى الصورة الرابعة من الوجهة الثالثة لمرآة الحرمين كميات العود و العنبر و البخور التى ترسل لتوقد فى ليالى الإحياء و أيام الجمع فى منبر النبى المنير و محرابه العالى، و بجانب باب كعبة اللّه و مقام إبراهيم و الآثار المسعودة الأخرى.
يطلق أهل المدينة على تعطير الحجرة السعيدة و تبخيرها أصول التعطير، و لما كان أصول التعطير و صورته إجراء خاص بأيام الجمع؛ فإن الموظفين يأخذون الحصص المقررة لكل يوم جمعة من دهن الورد و مائه بعد أداء صلاة المغرب