موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٣٥
اليوم الثالث من استشهاده. و سبب ذلك فقد الصوت الذى سمع من الهاتف صلوا على جنازة عثمان و ادفنوها، إن اللّه سبحانه و تعالى قد رحمه.
قال الإمام: بناء على الأخبار التى تلقيتها، عندما سمع القتلة ذلك الصوت من الهاتف تحيروا و استولى عليهم قلق عظيم، فتركوا النعش الشريف فى مسجد السعادة و تفرقوا، و لما تركت الجنازة وحدها و فى ليلة ذلك اليوم أخذ جدى و معه أحد عشر رجلا الجنازة من المسجد و أخرجوها منه و خرجوا للطريق ليحملوا الجنازة إلى المقبرة. فصادفهم بعض الرجال من كلاب قبيلة بنى مازن و قالوا: إن كنتم تريدون أن تدفنوا الجنازة فى مقبرة البقيع نخبر القتلة و نجعلهم يخرجونها من قبرها.
فخافوا من وقوع فاجعة أخرى و حملوا الجثمان إلى بستان «حش كوكب» لدفنه فيه، كانت بنات حضرة عثمان يسرن أمام التابوت و قد أمسكن فى أيديهن القناديل فى تلك الليلة العجيبة بينما رأس الجثمان يصطدم بالتابوت الخشبى و يخرج صوتا، و لما ساروا قليلا سمعوا خشخشة فخاف الذين يحملون التابوت و زاد هذا الضجيج و أحاط بهم من الجهات الأربعة قالوا: لا تخافوا أتينا لنحضر صلاة جنازة الخليفة و إذا بهذه الخشخشة كانت قد صدرت من أجنحة الملائكة و اهتزازتها الذين أتوا ليحضروا صلاة جنازة عثمان- رضى اللّه عنه- و قد اختلف فيمن صلى على الجنازة، ففى قول أن الذى صلى هو جبير بن مطعم أو مروان ابن الحكم و فى قول آخر حكيم بن حزام، و دفنوها فى المقبرة التى هيئت فى البستان المذكور، و حضر الدفن الزبير بن العوام و حسن بن على و أبو جهم بن حذيفة و مروان بن الحكم.
و ألحق أمراء بنى أمية بعد مدة بستان حش كوكب بمقبرة البقيع، و هكذا وسعوا هذه المقبرة و أخذ الناس يدفنون جنازاتهم فى هذا المكان، كان أهل المدينة يتجنبون دفن موتاهم فى حش كوكب من قبل و كأنهم تمنوا بأن يدفن أحد الصلحاء فى بستان حش كوكب حتى يقبل الناس على دفن موتاهم هناك. هذا ما