موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٦٩
خلقك، فأمتحن بحمد من أعطانى، و أفتن بذم من منعنى، و أنت من وراء ذلك كله والىّ الإعطاء و المنع إنك على كل شىء قدير، يا نعم المولى و يا نعم النصير».
يا رب لا تحينى إلى زمن أكون فيه كلا على أحد* * * خذ بيدى قبل أن أقول لمن أراه عند القيام خذ بيدى
و هناك صنف آخر بين أهالى المدينة كل فرد منهم يملك ثروة و غنى و هو صاحب نفوذ و قدرة و هم يمضون أوقاتهم فى غاية الرفاهية و الجاه و العظمة كما أنهم يراعون الأهالى الفقراء و ضعفاء المجاورين و هم الفئة التى يقال له الجامع بين الحسنتين.
و أهل المدينة عامة يحبون التنزه و الفرجة، و ينشطون قلوبهم بالتجوال فى الحقول و المتنزهات دون كلفة و أما بالنسبة للأكل و الشرب يكتفون بالمودة سالكين مسلك الاكتفاء بما وجد. و اختار بعضهم السياحة فى البلدان و الممالك حتى يزيدوا من ثروتهم و غناهم. كما أن بعضهم يتركون دورهم و ديارهم باحثين عن أرزاقهم، كما أن بعضهم يتبعون أفكارا أخرى. و لا يتفقون كلهم فى أفكارهم و آرائهم، فيهم من يسلك مسالك الهوى و الهوس. يقول ابن فرحون من المؤرخين القدماء: «كان مجاورو المدينة فى الأوائل من الصلحاء و أهل اليسار؛ لذلك كان رؤساء الأهالى يكرمونهم و يخدمونهم، و يقضون لهم حاجاتهم الضرورية و يقدمون لهم التحف و الهدايا و يحاولون بهذا أن ينالوا حبهم.
و يعتقدون فيهم خيرا و يلتمسون دعاءهم و همتهم. و الآن انعكس الأمر إذ انعدمت الثقة و الاستقامة فى المجاورين، كما أن أهالى الحرمين لا يحترمون كذلك من لا يراعى جانب الآثار المسعودة، و قد تغيرت الملابس و الأفكار من أجل اجتذاب القلوب كما يقول المثل: «تغيير الشكل من أجل الأكل» فى كل مكان يمزقون أستار الحرمة و الرعاية و فى كل طور و فعل يظهرون شعائر الإساءة و الدناءة يتفوهون فى داخل الحرم الشريف بكل ما يرد على ألسنتهم و لا يتذكرون