موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٩٦
و لقد أكثروا من الابتهال و التضرع إلى اللّه حتى دام ذلك فى الصباح حتى المساء، حتى إنهم لم يستطيعوا أداء صلوات الظهر و العصر و المغرب و قاموا بعد المغرب و صلوا صلوات الأوقات الثلاثة فى وقت واحد على ساحة الفتح.
و المكان المبارك الذى أدى فيه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) يقع فى الساحة الرملية لذلك المسجد و فى مواجهة المحراب، و إذا ما نظرنا إلى وضعه الحالى فإنه فى المكان الذى ركز فيه العمود الثانى؛ لأن لمسجد الفتح ثلاثة أعمدة متحاذية.
التأسف
و بناء على تعريف المؤرخين أن المكان المبارك الذى أدى فيه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) صلاته هو المكان الذى ركز فيه العمود الثانى و لشدة الأسف عندما جدد ذلك المسجد من قبل السلطان عبد المجيد فى سنة (١٢٧٠ ه) انتزع المختصون بأمور البناء العمود الثانى عن مكانه و غرسوه فى مكان آخر بسبب جهلهم، فمكان ذلك الأثر مجهول الآن.
و فى الجهة القبلية من مسجد الفتح مسجد سليمان و خلفه مسجد على و خلف مسجد على مسجد أبو بكر.
و هدم الأمير سيف الدين الحسين بن أبى الهيجاء من وزراء الملوك العبيديين المصرية سنة ٥٧٥ ه مسجد الفتح و فى سنة ٥٧٩ ه مسجد سلمان و جددت فيما بعد على أشكال جميلة كما أن أحد أهل السنة جدد مسجد أبى بكر فى سنة ٦٠٢ ه فأصبح مثل المساجد الأخرى.
و طول مسجد الفتح عشرون ذراعا و عرضه (١٧) ذراعا و طول مسجد سلمان (١٧) ذراعا و عرضه (١٤) ذراعا و طول مسجد على (١٦) ذراعا و عرضه (١٣) ذراعا و كان صلحاء الإسلام عندما يزورون مسجد الفتح يدعون بالدعاء الذى مر ذكره:
هنا مغارة أخرى إلا أن المغارة التى نحن بصدد تعريفها على يمين مطلع بنى خرام و كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم) يبيت فيها قائما يصلى لخالق العباد.