موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٨٥
معجزة باهرة
رأى أحد الصالحين فى رؤياه أن بعض الجراد ينتشر إلى الأطراف و عقب ذلك شاهد ظهور شرارة النار و أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «إننى أمنع هذه النار و فعلا منع انتشار النار إلى الأطراف، هذا ما نقله هذا الرجل الصالح»، و فعلا قد رئى فى أثناء الحريق ظهور طيور بيضاء لا حصر لها و تمنع بأجنحتها انتشار النار خارج مسجد السعادة.
و قد رئيت تلك الرؤيا فى الليلة الثانية من رمضان أو الليلة الثانية عشرة و نقلت إلى أمير المدينة السيد الشريف زين الدين ابن الشريف زين بذاته أن الشخص الذى رأى الرؤيا من صلحاء العرب و نال حسن ظن جميع الناس.
حرم النبى محمد فيما مضى* * * مسته من أثر الصواعق نار
ما تلك صاعقة و لكن لمعة* * * نورية قدحت بها الأنوار
و سرى زفير المذنبين ملامسا* * * لحبالها فبدى لها الآثار
و هذه الأبيات ارتجلها بداهة بسبب احتراق الحرم السعيد للمرة الثانية مفخرة العلماء و سند الفضلاء صاحب السماحة أبو الهدى أفندى و لا نبالغ إذا قلنا إنه لا نظير لمثل هذه الموهبة الشعرية فى شعراء الأسلاف.
بعد انطفاء الحريق بعدة أيام أطفأ أهالى دار الهجرة النار الباقية فوق القبة الخضراء، و عجبوا لما رأوا أن القبة المزينة التى بنيت قبل الحريق فوق الحجرة المعطرة لم تحترق و احترقت فقط القبة الخضراء التى فوقها و ذاب الرصاص الذى فوقها و أخذ يسيل فوق قبة حجرة السعادة و لكنه لم يضر الأشياء التى كانت فى داخل الحجرة المعطرة.