موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٣٦
السعادة و إنشاءاتها قد وصلت إلى ختامها إلا أنه ظلت بعض كتاباتها و لما أكملت هذه الكتابات فوق الرخام و نقوشها تركت فى مكان محفوظ بعد أن غطيت حتى توضع فى مكانها، و بعد فترة ما لم يبق فى الحرم الشريف محل فى حاجة إلى التجديد و التعمير و رفع رخام الطغراء من مكانه، فجاء بعض المسافرين من جانب مكة المعظمة و أتوا بخبر وفاة السلطان عبد المجيد خان فى صورة غير رسمية، إلا أن هذا الخبر لم يوثق به و لم يعتمد عليه، و من هنا أخذ خطباء المسجد يذكرون فى خطبتهم يوم الجمعة اسم السلطان عبد المجيد و يدعون له و قالوا: لو كانت هذه الرواية صحيحة جاءتنا الأخبار من جانب الإمارة الهاشمية فى مكة المكرمة و كنا نؤمر بذكر اسم عبد العزيز خان و تلاوته و هذا لزوم شرعى، و كان لا بد أن يأتى الأمر السلطانى يشهد بجلوس السلطان عبد العزيز و كان ما قالوه معقولا.
و بما أن عمليات مبانى حرم السعادة أصبحت رهن الختام و لم يبق لقائل أن يقول: «فى هذا المكان قصور أو نقص» إذ أصبحت الروايات المتواترة أن من ينظر إلى المبانى العالية يراها ما زالت ناقصة و من هنا كان يلزم تبديل الطغراء باسم السلطان الجديد، و لما كان هذا خلاف الواقع وضع البنّاءون رخامة الطغراء التى أعدت من قبل فى مكانها فوق باب السلام و بهذا بين أن عمارة المسجد الأخيرة قد تمت فى عهد السلطان عبد المجيد الملئ بالخيرات و بهذه الجرأة المقدرة و دلالتها بان أنه متصف بالاستقامة و النزاهة و قد عرض هذا الوضع اللائق على السلطان عبد العزيز فى صورة غير لائقة و أدى ذلك لغضب ذلك السلطان، إلا أن المنافقين الذين عرضوا ذلك الأمر على السلطان عن طريق الغمز و اللمز قد ارتكبوا عن طريق الرياء المذموم ظلما كبيرا؛ لأن عمارة حرم السعادة قد تمت فى اليوم الأولى من ذى الحجة سنة ١٢٧٧ ه و وضعت طغراء عبد المجيد خان الغراء فوق باب السلام و على طاقه، و كان السلطان عبد العزيز قد جلس على عرش السلطنة يوم الثلاثاء السابع عشر من ذى الحجة من السنة المذكورة و يوجد تفاوت قدر ستة عشر يوما بين الحادثين، لو كان موظف مبانى السعادة امتنع عن وضع