موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٧٧
فى بيان و تعريف نجاة سكنة دار السكينة من مضرة الطاعون و الدجال
قال النبى (صلى اللّه عليه و سلم) ليبين مدى حبه القلبى للمدينة المنورة «اللهم حبب لنا المدينة كحب مكة أو أشد»، و بهذه الطريقة كرر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) الدعاء للمدينة، و سبب تكراره يومئ بزيادة رغبته- (عليه السلام)-، و الداعى لهذا الدعاء ما قاله بلال بن رباح الحبشى اللهم العن عتبة بن ربيعة و شيبة بن أبى ربيعة و أمية بن خلف إنهم أخرجونا من بلادنا و كانوا سببا فى الهجرة إلى بلد كثيرة الوباء.
قال بعض الأئمة: «إن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قد كرر الدعاء المذكور مرات عديدة؛ مع أن استجابته قد ظهرت بعد أول مرة»، إن الحكمة من هذا التكرار هى وفرة الوفرة فى أوزان دار الهجرة و أكيالها على شكل محسوس، إذ أن الفيض و البركة اللذين فى مد أوصاع المدينة المنورة لا يظهران فى أكيال و أوزان سائر البلاد، لأن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) كلما عاد من سفر إلى المدينة المنورة كان يمد نظره إلى جدران تلك المدينة و أحجارها و أسواقها و أشجارها و يرخى النظر بالفرح و الابتهاج إليها، ثم يدعو عارضا دعاءه إلى واهب الآمال إذ يقول: «يا رب قدر لنا القرار فى المدينة و يسر لنا سبل المعيشة بالرزق الحسن، يا رب! بارك فى المدينة بضعفى بركة مكة، اللهم اجعل مد المدينة و صواعها و أكيالها مباركا لهم».
و كما هو معلوم لدى من يدققون النظر أن الفيض و البركة اللذين يسودان المدينة فى يومنا هذا هما أثر من آثار استجابة اللّه- سبحانه و تعالى- لذلك الدعاء إن مؤونة إدارة المدينة المنورة لسنة كاملة تقابل مؤونة إدارة البلاد الأخرى لستة أشهر، إذ يحدث أحيانا أن طعاما يرى غير كاف لإشباع نفر واحد يشبع عدة أشخاص ثم يفيض أيضا، إن هذه الأمور الدقيقة معروفة سواء أكان عند أهالى