موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٢٩
فى جهة المرقد النبوى من محراب النبى قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «من زارنى بعد مماتى فكأنما زارنى فى حياتى، و من زارنى وجبت له شفاعتى»، صدق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، كتبه الفقير قوناقجى زاده إبراهيم النقشى ثم كتب على رخام مستدير فى الجهة الداخلية من باب جبريل عبارة: «عمر السلطان الغازى محمود خان نصره اللّه تعالى سنة ١٢٢٨»، و فى الجهة الداخلية من جهة اليسار كتبت جملة: «عمر الحرم الشريف أمين كاتب الديوان المصرى محمد طاهر ١٢٢٨ و ذهبها».
و قد وفق السلطان محمود خان العدلى فى إحياء هذه المآثر لوالى مصر محمد على باشا بتعمير و إصلاح المساجد و الآثار التى تخربت و إحيائها و كتب بذلك إلى والى جدة و محافظ المدينة المنورة نجله النجيل إبراهيم باشا و أرسل ما يلزمه من المبالغ و لوازم البناء قدر ما بلغ، و استدعى إبراهيم باشا من باب السعادة و مصر مهرة العمال الذين تمرسوا فى دقائق أعمال البناء.
كما جلب من الشام قوالب الصينى و ابتدر فى تعمير هذه الآثار و إحيائها، و جدد أولا داخل حرم مسجد الحبيب و القبة الخضراء و خارجها و بعد ذلك أضرحة البقيع ثم أبنية المساجد و المشاهد فى صورة لائقة، ثم وضع قطع الرخام التى وردت من باب السعادة فوق كمرات أبواب الأضرحة وزين كل مسجد و كل أثر كحسناء محبوبة، و عين أصحاب الأضرحة بكتابة الأبيات فوق طاقاتها و لم يترك حاجة للزوار للسؤال عن أصحاب تلك الآثار و نوعها.
إذا كان قد كتب فوق قطع الرخام التى أرسلت من باب السعادة و التى وضعت و ألصقت فوق أبواب هذه الآثار و الأضرحة كتب عليها بعبارة مختارة و أحيانا بينت أسماء أصحاب الأضرحة و حقيقة الأثر و كنهه، و كانت الأبيات المذكورة ثمرة قريحة ابن كيجة جى عزت منلا المرحوم من شعراء عهد السلطان محمود خان العدلى المشهورين قد كتبت و حكّت مذهّبة فى باب السعادة، و ما زالت منها مذكورة فى بحث تعريف الآثار و الأضرحة.