موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٥٥
هذا الصوت؟ فذكرنا بالموضوع السابق فاستمعت إليه و فعلا يسمع صوت شبيه بصوت الطبل فتملكتنى رعشة من الهيبة و اقشعر شعر جسمى و خرج من ملابسى كالإبر.
و لما كان الجو عاصفا ترددت فى الذى سمعته من صوت الطبل الملائكى و قلت يظهر أن العصا التى فى يدى تصدر صوتا بفعل اصطدام الريح بها فرميت العصا و حصرت سمعى حتى أطلع على حقيقة الحال، و كان صوت الطبل يسمع مستمرا من جهتى اليمنى و منذ أن باتت القافلة فى وادى بدر إلى قيامها استمعت إلى ذلك الصوت سالف الذكر فحللت مشكلتى، و لا شك أن سماع تلك الأصوات غير مقدر لكل شخص.
الإمام القسطلانى «مؤلف المواهب اللدنية» من الذين سمعوا صوت الطبل المذكور إذ يقول المشار إليه فى كتابه كان ينتقل سماع صوت الطبل المعهود فى المكان الذى وقع فيه غزوة بدر الجليلة، فجربت الاستماع فى الحقيقة سمعت صوت الطبل، حتى إننى سمعت صوته عندما نزلت فى اليوم الذى نزلت فيه بدرا، و يقال إن كل شخص لا يستطيع أن يسمع هذا الصوت، و قد سمعه أيضا مؤلف تاريخ الخميس حسين بن محمد من ديار بكر، يقول فى تاريخه: أنا أيضا كنت مشتاقا لتجربة هذا الموضوع، و عندما كنا ذاهبين من المدينة إلى مكة المكرمة بتنا ليلة فى بدر حيث أقمنا فيها يوما و بعدما أدينا صلاة الفجر وصل إلى أذنى صوت طبل كان يوم الأربعاء من أوائل شهر شعبان من السنة المذكورة، و ظننت أن ذلك الصوت يأتى من الجبل المرتفع الذى يقع فى الجهة الشمالية من بدر فأسرعت بالصعود إلى ذلك الجبل، مع أن مائة من رجال القافلة و نسائها استمعوا إلى الصوت، و لم أسمع فوق الجبل صوت طبل فنزلت إلى سفح الجبل، و بدأت أسمع صوت الطبل آتيا من تجاه ذلك الجبل، و الذين سمعوا الصوت ظنوا أن الصوت آت من تجاه ذلك الجبل، ظللنا هناك مدة طويلة، و كان ذلك الصوت يأتى أحيانا من تحتنا و أحيانا من فوقنا و أحيانا من خلفنا و أحيانا من أمامنا أحيانا من يميننا و أحيانا من يسارنا.
و عندما استمعنا لهذا الصوت كان الهواء راكدا و لم تكن الريح تهب من آية