موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٤١
و أنشئوا متاريس و أبراج لحماية أنفسهم، مع أن العربان حاصروا الجهات الأربعة للجبل الأحمر و أخذوا يسببون الخسائر للمحاصرين و كانوا يهربون كلما أرسل ضدهم الجنود و العساكر و قد تصدعت المواضع التى رممت من قبل من مسجد السعادة، كما أشرفت بعض مواضعه على الانقراض، و ساءت حالة المسجد إلى أقصى درجة من درجات السوء فى خلال سنة ١٢٦٠ ه، و لما كانت السقوف و القباب قد تصدعت فى عدد من المواضع و خيف من سقوطها فجأة، أسف موظفو الحكومة لذلك أشد الأسف و حاروا فيما يفعلون، ثم اجتمعوا للتشاور و تدبير الأمر، فقر قرارهم على رفع الأمر إلى الباب العالى.
و قد وصلت حالة الأبنية فى عهد داود باشا شيخ الحرم (رحمه اللّه)، إلى درجة من السوء بحيث كان الأهالى الكرام يتحاشون الاقتراب من بعض مواضعها، و كانوا يدعون اللّه كى يلهم السلطان بما ينبغى عمله نحو حرم السعادة، و فى نهاية المطاف اتفق أعيان المدينة و سادتها على رفع الأمر إلى داود باشا الذى كان فى شدة الألم من إشراف مبانى الحرم النبوى الشريف على الانقضاض و كونها فى أشد الحاجة إلى التعمير و الترميم، فما كان من داود باشا إلا أن أحضر الدواة و القرطاس و كتب إلى مقام الصدارة العظمى رسالة بين فيها إشراف مبانى الحرم النبوى الشريف على الانهيار ما لم ينظر إلى حل هذه المشكلة الآن و أرسل هذه الرسالة إلى باب السعادة فى سنة ١٢٦٣ ه.
و لما وصلت رسالة داود باشا هذه إلى باب السعادة و علم فحواها أولو الأمر أدركوا الحالة التى وصلت إليها أبنية حرم السعادة، و حصلوا على معلومات كافية بخصوص هذا الأمر، و قد شكلت لجان فى دار الإفتاء السلطانى لمذاكرة الأمر فى عمق، و فى ظل المسائل الشرعية، ثم قرروا كإجراء أولى إرسال مهندس مجرب ليقوم بالكشف على تلك الأماكن ثم يتداولون الأفكار وفقا لما يرسمه ذلك المهندس من خريطة لتلك الأماكن، و بناء على الأمر السلطانى الذى صدر بعد