موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٢٣
و لما وصل إبراهيم أغا إلى المدينة المنورة وجد لوازم البناء التى أرسلت من مصر قد وصلت فعمر السقوف التى أشرفت على الخراب و ما احتاج للإصلاح من مواقع حرم السعادة و كتب على السقف الجديد هذه العبارة:
«أمر بعمارة الحرم الشريف السلطان الأعظم السلطان عثمان خان، بن السلطان مصطفى خان، خلد اللّه ملكه و ذلك بمباشرة الحاج المعتمر الأمين إبراهيم أغا، أمين الحرمين الشريفين، و أمين بناء المسجد النبوى بتوفيقه من اللّه؛ سنة ألف و مائة و سبعين.
و السلطان مصطفى خان الثالث بن السلطان أحمد خان الثالث من السلاطين العثمانية الذين كانوا يبذلون المهج فى سبيل النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و قد وصل إلى أعتاب سلطنته أن علامات الانهيار و السقوط قد ظهرت فى بعض أماكن سقف حرم السعادة و بناء على ذلك صدر الأمر السلطانى بالإسراع فى تعمير و تجديد الأماكن التى اقتضت ذلك و أرسل إلى المدينة المنورة بصحبة محمد أمين بن فيض اللّه أغا مهرة العمال و المعماريين المقتدرين.
و وصل محمد أمين أغا إلى دار السكينة و أصلح الأماكن التى أشرفت على الخراب من سقوف الحرم الشريف بالاتفاق مع أعيان البلاد و موظفى الحكومة و بقرارهم، و عمر بعد ذلك الجدار الذى على يمين مضجع السعادة و يساره بأحجار ملونة مختلفة، و زين جميع جهات الحرم النبوى توأم الجنة.
و جعله مثالا للبيت الذى يقول:
ما حاجتنا لتعريف الشمس بالنور* * * فآثار نوره ظاهرة للعيان
و كتب فوق السقف الذى جدده
أمر بعمارة هذا الحرم الشريف السلطان عبد الحميد خان، بن السلطان أحمد خان خلد اللّه ملكه مدى الزمان و ذلك بمباشرة المفتقر إلى اللّه، العبد محمد أمين بن فيض اللّه؛ سنة واحد و تسعين و مائة و ألف.