موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٣٨
مشهد النفس الزكية اللطيف
النفس الذكية محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه- مدفون فى جوف المسجد الكبير الواقع بالجانب الشرقى فى جبل سلع و ليس فوق قبره قبة خاصة، و منهل عين الأزرق، خلف الجدار القبلى لذلك المسجد و سقّاء و المدينة يأخذون منها الماء ليمدوا البيوت و المحال بالماء.
و يروى أيضا بأنه دفن فى موقع أحجار الزيت القريب من ضريح مالك بن سنان المنيف أى المكان الذى استشهد فيه. إلا أن هذه الرواية ضعيفة لدى أهل المدينة فالأرجح القول الأول.
استشهد النفس الزكية فى زمان أبى جعفر المنصور من خلفاء العباسيين، و سبب استشهاده نفرة أهالى المدينة الطاهرة من أبى جعفر المنصور و عرضهم البيعة للمشار إليه و تبعيتهم له، و سبب نفرة أهالى المدينة جميعا غدر المنصور و إهانته لهم، لأن المنصور المختلف الشعور هذا كان قد حبس والد الشهيد المشار إليه فترة طويلة مع جميع أقاربه و نتج عنه غضب أهل المدينة منه و عرض جمع غفير منهم البيعة على النفس الزكية، و خرجوا ضد المنصور و خالفوه.
و بمجرد ما سمع المنصور هذه الواقعة اختل شعوره و أرسل عمه عيسى بن موسى بأربعة آلاف من الجند إلى المدينة الطاهرة حتى يقف دون تطور الأمور.
و قبض عيسى بن موسى على النفس الزكية فى مكان يطلق عليه «أحجار الزيت» و قتله و ضرب الإمام مالك ضربا مبرحا و استولى على السيف الذى وصل إلى النفس الزكية عن طريق الإرث من على بن أبى طالب و هو ذو الفقار و قدمه لأبى جعفر المنصور.