موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٨٩
مصطفى أفندى عشقى من المجاورين فى المدينة جدده فى سنة ١٢٦٦ ه و وفق فى إحيائه، و جدده مؤخرا السلطان عبد المجيد فى صورة لائقة فطول أبنيته و عرضها أحد عشر ذراعا.
و خلف الجدار القبلى للمسجد بستانان مشهوران و معموران و هما الأشرية و سايور و بجانبهما قرية و حصن و أطلال بيدر عظيم.
٣- الثالث مسجد بنى قريظة:
مسجد بنى قريظة أمام باب حديقة النخيل و المعروفة بالحاجزة فى تلال قرية بنى قريظة من جهة الشرق، و جهاته الأربعة أربعة و أربعون ذراعا و على جوانبه آثار أطلال منازل بنى قريظة.
بنى ذلك المسجد الشريف الوليد بن عبد الملك و ضم إليه ساحة منزل إحدى نساء بنى خضر، لأن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) كان قد صلى فى ذلك المنزل. و ساحة هذا المنزل الآن بجانب مئذنة ذلك المسجد الحالية.
كان الأصحاب الكرام قد استقبلوا سعد بن معاذ فى غزوة بنى قريظة فى ساحة ذلك المنزل. يعنى أن الأصحاب الكرام من قبيلة الأوس استقبلوا سعد بن معاذ الذى ترك لرأيه اختيار الجزاء اللائق ليهود بنى قريظة و قالوا له: «يا سعد! إن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قد أحال لك تحديد الجزاء الذى يستحقه يهود بنى قريظة و بما أن لنا مع هذه القبيلة حقوق و معرفة قديمة نرجو منك ألا تضيع هذه الحقوق و المعرفة». كان قديما لمسجد بنى قريظة ١٦ عمودا و مئذنة واحدة مثل مسجد قباء. و فيما بعد انهارت مئذنته و أعمدته و جدران أطرافه و اندرست، و ظلت قاعدة مئذنته فى الركن الغربى الشمالى من خرابته، فأحاطوه فى سنة ٧٢٠ ه بجدار. و قد جدد ذلك الجدار شاهين الشجاعى سنة ٨٩٣ ه و أسس على قاعدة مئذنته صفة جيدة و هكذا عاد المسجد إلى حالته القديمة، و طول مسجد بنى قريظة و عرضه أربعة و أربعون ذراعا، و لما كان خاليا من السقف فالذين يصلون فى داخله يكونون غير مصونين من حرارة الشمس.