موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٥٠
مقصورة الحجرة المعطرة مجموعة من الناس و عقد مجلسا فى سنة إحدى و ثمانين و ثمانمائة حتى يعرف كيف يستفتى فى هذا الموضوع.
و قررت هيئة الشورى التى اجتمعت داخل المقصورة الشريفة تجديد الجدار الذى بناه عمر بن عبد العزيز قديما و فى الرابع عشر من شعبان فى تلك السنة هدموا ذلك الجدار إلى أن بقى إلى سطح الأرض أربعة أذرع، و أنزلوه على الأرض و ذلك بعد رضا شمس بن زمن و رأيه، و بينما كان يهدم هذا الجدار ظهرت بعض الأخشاب محروقة الأطراف من بقايا الحريق الأول، و أخرجوا سواء أكانت هذه الأخشاب المحترقة أو أجزاء الأنقاض الكبيرة التى بين الجدار القديم و الجدار الجديد.
كان الجدار الذى بناه عمر بن عبد العزيز أو الجدار القديم قد بنى مقدار أربعة أذرع منها بالحجارة، و كان نصف الأسطوانة من الأسطوانة التى فى الجهة الشمالية من الجدار القديم ظل خارج الجدار و نصفها فى داخل الجدار المذكور مع ذلك لم يكن هناك باب للدخول فى داخل مربع القبر الشريف.
و قد رأى ابن زمن فكرة هدم جدار عمر بن عبد العزيز و جدار الجهة الشامية من مربع قبر السعادة و تحويل السقف إلى القبة كما صوبت هيئة مجلس المقصورة تلك الفكرة السخيفة دون أن تراعى الأدب و أخذ يهدم الجدار القديم.
و كان الإمام السمهودى على قيد الحياة فى ذلك الوقت، فذهب إلى شمس بن زمن إذ رأى جرأته المتولدة من الجهل و قال له: «إن هذه الحركة منافية لقانون الأدب و رعاية الأخلاق، إذ يلزم الاختصار فى تجديد مبانى الحجرة المعطرة على قدر الإمكان». و التزم الرأى الذى يرجح عدم هدم الجدار القديم، و لكن أحدا لم يعر اهتماما رأيه فهدموا جدار مربع حجرة السعادة فى الجهة القبلية و الغربية أربعة أذرع منها و عند ما أرادوا أن يهدموا جدران الجهة القبلية و الغربية حتى الأرض و أن يبنوها من جديد، و جدوا جدارا صغيرا مبنيا باللبن فى طول أكثر من ذراع و فى عرض نصف ذراع تركوه تيمنا فظل فى داخل الجدار القبلى فى ارتفاع