موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٠٨
و ازدادت جماعات المذهب الحنفى فى عهد السلطان سليمان خان ابن السلطان سليم خان يوما بعد يوم. و صدر الفرمان السلطانى بإقامة محراب خاص لهم.
فأرسل من باب صاحب القرار النجارون و المهذبون و ما يقتضى بناء المحراب من الأدوات و الأحجار فأقيم محراب فخم على يمين منبر السعادة من قطع رخام ملونة خاص بالجماعة الحنفية.
فى جمادى الأولى فى سنة ٨٥١ ه قرر أن يؤدى أئمة المذهب الحنفى صلواتهم فى هذا المحراب، و ظل الإمام الحنفى يؤدى الصلوات فى هذا المحراب قرابة سنتين.
إلا أن الأمر السلطانى قد صدر بأن يصلى فى محراب النبى الإمام الشافعى و فى اليوم الآخر الإمام الحنفى، و أخذ أئمة المذهب الحنفى و الشافعى يؤدون الصلاة مناوبة فى المحراب النبوى ما يقرب من ٢٦٩ سنة، و لما ذهب والى مصر محمد على باشا إلى المدينة المنورة فى سنة ١٢٢٩ بقصد زيارة الحجرة المعطرة و وضع نظام أن يؤدى كل من أئمة المذهبين كل يوم الصلاة فى المحراب النبوى، و ما زال هذا النظام جاريا، فيصلى الإمام الشافعى صلوات الصباح قبل الإمام الحنفى و يصلى الإمام الحنفى صلوات الأوقات الأخرى قبل الإمام الشافعى، و لكن فى أيام مواسم الحج يصلى الإمام الحنفى فى المحراب العثمانى و يصلى الإمام الشافعى فى المحراب النبوى بعدما يتم الإمام الحنفى صلاته.
و هذا النظام بمواسم الحج، و يصلى الإمامان صلوات التراويح فى وقت واحد.
صورة ظهور المذهب الحنفى و زمان ظهوره:
بعد أن نقل ابن فرحون فى هذا الخصوص أقوالا كثيرة، قال: «كان سكان المدينة المنورة إلى عصر شمس الدين العجمى يعتنقون مذهبى مالك و الشافعى.