موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٦٥
فى ذكر المساجد التى صلى فيها سيد الزاهدين محمد (صلى اللّه عليه و سلم) صلاة العيد و منازل الصحابة الموجودة فى طريقها
أول صلاة عيد أداها إمام الأنبياء- عليه أعظم التحايا- فى المدينة هما صلاتا عيد الفطر و عيد الأضحى اللتان أداهما النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى السنة الثانية للهجرة.
و بناء على قول الإمام الواقدى أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) صلّى هاتين الصلاتين للعيدين فى المكان الذى خلف بيت حكيم بن عدى بن بكر بن هوازن و المستقر بجانب أصحاب المحامل.
و حمل معه الحربة التى أعطاها النجاشى ملك الحبشة للزبير بن العوام.
و يحمل أئمة المدينة اليوم و هم يذهبون لأداء صلاة العيد تلك الحربة معهم.
و كان ذلك الميدان فى الجهة الغربية فى المصلى المشهور الذى سبق تعريفه، و فى اتصال حديقة «العريضية لا من جهتها الشمالية». و أحيط أخيرا بسور من جهاته الأربعة و اتخذ مسجدا.
و عند ما حاصر المصريون حضرة عثمان بن عفان و ضيقوا عليه الخناق و أمّ على بن أبى طالب الناس فى هذا المسجد بقى اسمه «مسجد على» و إن كان هذا ما يروونه إلا أن عليا بن أبى طالب لم يكن يؤدى الصلاة فى مكان لم يصل فيه نبينا إمام قبلة الدين- (عليه السلام)- و بناء عليه يلزم ألا يكون لهذه الرواية أساس.
و يروى بعض المؤرخين أن أبنية ذلك المسجد قد اندرست مع مرور الزمن و لم يبق لها أثر، و قد اعتادت قوافل الحجاج أن يدفن فى خرائبه جنازات من يموتون