موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٦٦
عشرا من القرآن الكريم، و تلاه المرحوم الزلبانى وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢) أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (التوبة: ١٣).
و قد فهم الحاضرون مما تفيده الآيات الكريمة من المعانى سبب مجئ أبى الفتوح و أخذوا فى القيل و القال و بعد منازعات طويلة و مناقشات مديدة قرروا أن يقتلوا الخوف و الهم إلا أنهم قالوا: «إن البلاد الحجازية تحت الإدارة المصرية الآن، فإذا ما قتلنا أبا الفتوح فكأننا نثير غضب ملك مصر و نستدعيه ليبعث جنودا كثيرة إلى المدينة ليؤدب سكان دار السكينة، و من رأينا أن نعيد أبا الفتوح إلى مصر صفر اليدين من هنا تفرق القوم و قد صرفوا النظر عن قتل أبى الفتوح، و انسحب كل واحد منهم إلى جهة ما وكونوا جماعات صغيرة و بادروا فى التشاور فيما يجب عمله بهذا الخصوص.
عندما رأى أبو الفتوح هذه الحالة فاق لنفسه و استجمع عقله و قال: «إن الخوف من اللّه خير من الاحتراز عن عباده، و إننى لن أتجرأ بعد ذلك على إجراء مهمتى و إن تأكدت أن ملك مصر سيهلكنى لعدم تنفيذ هذا العمل الشنيع».
و قد بلغ قلقه و اضطرابه حدا لم يعرف منهما كيف انصرف من المجلس، و مع ذلك كان يرجو أن يظهر فى الميدان حكمة ما تسكن من غيظ وحدة ملك مصر، و بعد انتهاء الاجتماع ظهرت عاصفة شديدة و ترك أهالى المدينة دون عقل و شعور و كأن الكرة الأرضية قد تحركت و أخذت تضرب الحيوانات بعضها ببعض الحيوانات التى تسير فى الصحارى و الحقول و الجبال فأتلفتها جميعا، و هذه الحالة كانت باعثا للفرح و السرور لأبى الفتوح، إذ عاد إلى مصر دون تأخير قائلا:
«أعرض على ملك مصر هذه الحالة المفزعة و أعتذر له عن عدم تنفيذ أمره».