موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٠٨
و لتوزع بعد ذلك دشائش الحرمين الشريفين على جمال العربان التى ستحمل غلال الدشيشة و الصدقات و الجراية على قدر ما تتحمل جمالهم، و يجب ألا يتعدى أمير الحاج أو غيره على جمل واحد من جمال العربان أو يتعرض إليه قبل أن تنقل الأشياء المذكورة إلى بندر السويس، كما يدبر من مخازن مصر ألف إردب قمحا و صدقة باسم جلالتى و تنقل إلى الحرمين الشريفين قبل جميع الدشائش التى ترسل عقب إرسال صدقتى، هذا ما صدر به أمرى العالى مقرونا برسالتى.
و قد تفضلت بمجرد وصول أمرى هذا أن توضع دشائش الدشيشة الكبيرة، و الأشرفية، و المرادية و المحمدية و الخاصكية و كذلك نظارة الصدقات الأخرى و الجرايات تحت تصرف المشار إليه، و توزع الدشائش التى عينت إلى مشايخ العربان لتنقل بواسطتهم إلى ميناء السويس، و لتحرص على ألا يتعرض أمير الحاج أو شخص آخر إلى جمل من جمال الحمل و النقل و ما عين من قبل جلالتى مجددا من ألف إردب قمحا من مخازن مصر صدقة لأهل الحرمين و أن تنقل بعدها الدشائش الأخرى و غلال الصدقات و الجراية، منبها بألا ينقص قدح قمح واحد عند إرساله و نقله و إننى أعتمد فى هذا الخصوص على تدينك و أمانتك و مهارتك و استقامتك و حسن فراستك و مزيد كياستك و إن ثقتى فيك لا يعلو عليها شىء.
وزد اهتمامك بهذا الموضوع لأن الدشائش و الصدقات و الجرايات من حق الفقراء فإذا ما وصلت تامة كاملة و فى وقتها المحدد، أنقذ فقراء الحرمين من القحط و الغلاء و يعمهم الرخص و السعة و يخلو بالهم و تتحسن حالتهم المعيشية فيقبلون على الدعاء بالغدو و الآصال لدولتى و علو شأنها.
و إذا ما أبرز أحد من أغوات الحرمين المحترمين أو واحد من أمراء مصر أو غيرهم أمرا أو إذنا من قبل ديوانى السلطانى أو إدارتى المالية، بعد فرمانى السلطانى هذا، فلا يلتفت إليه و يسحب منه رخصته و يرسل إلى عتبتى