موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٣٧
رخامة الطغراء فوق طاق باب السلام مصدقا رواية مسافرى مكة و كان بدل باسم السلطان عبد العزيز خان بعد الاستئذان كان سينال رضا السلطان بناء على أقوال المنافقين الذين تدخلوا فى الموضوع، و سيحظى بالتفات و نعم السلطان، و لم يكن هناك شبهة أنه سينال الترقية فى المناصب الدنيوية و لكنه بما أنه رفض أن يختار طريق الخداع و الكذب للحصول على المراتب الدنيوية لأجل اجتنابه النواهى الإلهية لأنه كان سيتعرض للمسئولية و غضب اللّه، و لا شك أن عرض الإخلاص و العبودية عن طريق الحيل و الخدع و الدسائس لم يكن أمرا مقبولا و لا مقدرا لدى السلطان عبد العزيز خان، فلنفرض أن بعض أجزاء من حرم السعادة قد تم تعميره فى عهد السلطان عبد العزيز و اكتملت تعميرات المبانى فى زمنه أليس الحكم بأن تعمير المبانى قد تم فى عهد السلطان عبد العزيز خان دون النظر إلى ما بذله السلطان عبد المجيد من الجهود و الهمم فى خلال اثنى عشر عاما منافيا لقاعدة العدل و الإنصاف و مغايرا لرضى عبد العزيز خان الذى يتصف بحبه للحق و الإنصاف.
٢- الحكاية الثانية:
قبل أن يرى خبر وفاة السلطان عبد المجيد خان بشهر، قد رأى أحد سكان المدينة المنورة ممّن يظن بهم الصلاح و الزهد رأى فى رؤياه أنه كان فى داخل الروضة المطهرة و إذا بذات عالى القدر ذات احتشام ملكى يدخل من باب السلام بكل وقار و وقف أمام باب الوفود و بعد فترة فتح باب الوفود و أدخل ذلك الشخص ذا السمات الروحانية داخل حجرة السعادة، هذا ما شاهد و رآه، و قد انتظر صاحب الرؤيا فى الروضة المطهرة إلا أنه رأى أن الشخص عالى القدر الذى أخذ داخل الحجرة النبوية لم يخرج خارجها، و استيقظ حينئذ من نومه و بعد فترة تلقى نبأ وفاة السلطان عبد المجيد خان و اطلع بعد الحساب أن ارتحال السلطان المذكور يوافق الليلة التى رأى فيها الرؤيا، و عبّر رؤياه بأن ما قدم ذلك السلطان من خدمات عظيمة لحرم السعادة قد حظى بالقبول عند الرسول (صلى اللّه عليه و سلم)، و فعلا فإن هذا التعبير صحيح و هو عين الواقع.