موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٧٠
القباب، و خمسة عشر ذراعا من المكان الذى فى جهة باب السلام من الجدار القبلى، و عندما أوصل تعميرات الحرم الشريف إلى حدود الروضة الميمونة التى يصدق عليها الحديث الشريف روضة من رياض الجنة و عندئذ ظهرت و تجددت المنازعة المعلومة مع أن محمد راشد أفندى كان مطلعا على مندرجات الفرمان السلطانى فأصر على تطبيق أفكار محمد رائف باشا فى حصول تناسب، و ابتدر فى تغيير مواضع الأساطين التى فى جهة المدرسة المحمودية للحرم الشريف و التى أضافها إلى الحرم عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- و بهذا أثار الناس مرة أخرى، و مع هذا أخذ يعرض على الباب العالى بعض أشياء غير مفيدة، و أخذت محاضر الشكاوى من قبل الأهالى تصل تباعا، كل هذا أوقع الباب العالى فى الشك و الشبهة فعزله و أرسل مكانه عمر جمال الدين أفندى من رجال الدولة القدماء، و لكنه توفى حين وصوله إلى مكة المكرمة فى سنة ١٢٧٥ ه فتعطلت تعميرات الأبنية المقدسة فترة ما.
قد أخذت فرقة المدينة المنورة المعترضة خزانة الدولة، و بما أن هذا الشخص كان جريئا و حريصا استطاع أن يهيئ أكثر الأشياء اللازمة لعمليات أبنية السعادة و الحجارة المنحوتة اللازمة للأساطين، إلا أن هذه الغيرة و السعى و شدة الاهتمام أنتجت قيام المعترضين ضده؛ لأن أفراد الفرقة المخالفة كانت لهم منافع شخصية فى تدخلاتهم فى عمليات البناء لأنهم كانوا يريدون أن تطول هذه العمليات أطول مدة حتى يحافظوا على تلك المنافع، و منذ أن عزل محمد راشد أفندى إلى تعيين عمر جمال الدين أفندى و إلى ورود أحمد أسعد أفندى بعد وفاة سلفه قد أعطيت كثير من الأجور للمستخدمين فى أمور أبنية السعادة من الكتبة و العمال بدون فائدة، و استمرت هذه الفترة ما يقرب من سبعة أشهر، إذ مات عمر جمال الدين أفندى و عرض الأمر على باب السعادة و كان أحمد أسعد أفندى فى ذلك الوقت قاضى مكة المكرمة فوصل إلى المدينة المنورة فى جمادى الأولى أوائله من سنة ألف و مائتين و ست ١٢٧٦ و سبعين هجرية.