موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٧٠
ما نص عليه من الصمت و الهدوء فى داخل الحرم بل يقومون بما لا يليق، مع أصحاب الفقه و الاستقامة و الصلاح و التقوى».
و يمد أهالى الحرمين يد العون و الخدمة للغرباء الواردين و لكنهم يفرطون أحيانا فى عونهم و إظهارهم هذا القدر من التظاهر لا يستحب أحيانا، حتى قال العلامة، الشيخ إبراهيم ابن أبى الحرم المدنى: «لا ينبغى لأهالى هذه البلاد أن يفرطوا فى إجلال و تعظيم من يترددون على هذه الديار من الزوار؛ لأن الإفراط فى ذلك يفضى إلى سوء العاقبة، و يجرئهم، فيقصرون فى آداب الزيارة للآثار المباركة مظهرين ذلهم و خشوعهم و مسكنتهم. إننى قد نظمت الأبيات الآتية حتى أعرف الناس هذا الأمر و رتبت إجابة على لسان الحال:
قطعة
يا أهل طيبة لا زالت شمائلكم* * * بلطفها فى الورى مأمونة العتب
لكن رعايتكم للغرب تحملهم* * * على تجاوزهم للحد فى الأدب
مولاى إن صروف الدهر قد حكمت* * * و أعوزت أن يذل الرأس للذنب
كم من مقبل كف لو تمكن من* * * تقطيعها فكن ممن فاز بالأدب
قيل فى حق سكان دار السكينة «جار الدار أحق بدار الجار و جار الدار أحق من غيره»، و كما أن أهالى المدينة أليق عن أهالى البلاد الأخرى بالتجاوز و السماح و الفوز و النجاة و النجاح، لأجل ذلك يجب على الذين يختارون المجاورة و الإقامة فى المدينة المنورة أن يكونوا لينى الأعطاف، هينى الانعطاف