موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٨٢
أهالى المدينة رسم الولادة كما عرف فى الصورة الثالثة من الوجهة الثالثة، بأن يلقوا أولادهم حديثى العهد فى داخل هذه النافذة.
كان قد أخرجت خلال سنة ٥٥٤ من داخل مربع قبر السعادة جيفة هرة متعفنة، و بناء على الظن القوى أن تلك الهرة قد دخلت من تلك النافذة و لم تستطع الخروج فهلكت و تعفنت و حتى يزال أثر تعفن الجيفة الكريه قد ترك فى داخل المربع الشريف من تلك النافذة خشب شجرة الصندل الذى نقع بدهن الورد و هذه القصة تروى بين الأهالى بسند قريب من الصحة، حتى إن تعطير الحجرة المعطرة على هذا المنوال قد أخذ صفة العادة.
حتى إنهم فى زماننا- كما سبق تعريفه فى المكان الخاص- يعطرون نشارة كافية من شجرة الصندل بدهن الورد و يلقونها فى يوم معين داخل مربع قبر السعادة من تلك النافذة، و بعد سنة يستردون القديم و يضعون الجديد و يقتسمون القديم فيما بينهم، و مع ذلك فسواء عند استرجاع نشارة الصندل أو إلقائها لا يدققون النظر إلى داخل حجرة السعادة، و هذه الشبكة أى القفص الحديدى الذى يحيط بمربع قبر السعادة من جوانبه الأربعة يطلق عليه شبكة السعادة، و يقال لداخل هذه الشبكة الحجرة المعطرة، و ينال الزوار الكرام مرامهم بزيارة قبر السعادة من خارج هذه الشبكة [١].
بعض تفصيلات مهمة:
لما جاء الدور لتعمير قباب الروضة المطهرة صنعت ستارة خشبية عارضة فوق الأعمدة التى بين حدود الحجرة المعطرة و الروضة المطهرة حتى لا يسقط تراب و لا تقع حالات تؤدى إلى عدم الرعاية و الاحترام، و لم يحدث أن هتك العمال الذين يشتغلون فى هذا المكان ستارة الاحترام و الأدب، فيعمل العمال فوق الستارة الممدودة بكل وقار و هدوء و ينهمك العباد الذين فى داخل الروضة المطهرة فى
[١] و إن كان الزوار المتصفون بالجراءة يزورون الحجرة بالواسطة من داخلها إلا أن زيارتها من الخارج أولى تأدبا.