موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٧٠
و بعض الكلمات المثيرة للشوق و الحماس للجنود الذين تحت قيادتهم حتى يزيلوا ما فى نفوسهم من الضجر و الانزعاج، و أن يشحنوا نفوسهم بالغيرة و الشوق الجديد، إذا ما قيل هذا، فتقول لهم: إن ما يسرده قواد الجيوش فى خطبهم من الأدلة و ما يستندون إليه من النقاط و الحجج و المسائل ليست خالية من النفع و الفائدة، و لكن أليست هذه الأدلة التى يأتون بها تذكر بالنعم الإلهية التى بشرت بها الأحاديث الشريفة؟ و إذا اشتملت هذه الخطب لبعض درجات الوعود و إذا ما تحققت مقاصد القواد بحمية الجنود و هممهم و غيرتهم فإذا ما قيل لا يبق لتلك الوعود أى قيمة و كأنها لم تكن فهذا صحيح و هو محقق كذلك.
و لكن هل يقاس منزلة القواد لدى الملوك بالمكانة التى يتمع بها النبى (صلى اللّه عليه و سلم) عند اللّه سبحانه و تعالى؟
و هل يتصور قائد لم يكذب على الأقل مرة واحدة؟ و أين هو ذلك القائد الذى قدم جنده على نفسه؟! و مع هذا فمن المحقق أن الملوك يلون بدون تردد شكر قوادهم و شكاياتهم فى أثناء الحرب، و عندما يساق الجنود لإنقاذ شرف الدولة و المحافظة عليها، و ليس فقط فى مثل هذه النقاط المهمة حتى الآن يقبل شكر القواد و شكاياتهم و لا يرد.
و بما أن الأقوال الصادرة من فم النبى (صلى اللّه عليه و سلم) المحسن تقترن بالوحى الإلهى، فالأحاديث الشريفة مهما كان موضوعها و محتواها فيجب أن يبعد عن الذهن عدم صحتها، أعاذنا اللّه تعالى من مثل هذه الأمور؛ فالذين يتخيلون مثل ذلك يقتضى عليهم أن يصححوا عقائدهم و أن يجددوا إيمانهم. انتهى.
قد حدث ذات يوم أن قام بعض الأفراد من قبيلة بنى الحارث بالتظاهر بالمرض و الضعف و قالوا إنهم فى غاية الضعف و التعب من جراء مرض الحمى، فنالوا شرف المثول بين يدى النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فأخذ كاشف الغمة «(عليه السلام) و التحية» بعضا من التراب من مكان يقال له حصيب و وضعه فى مقدار من الماء ثم قال لهم فليتفل واحد منكم و ينفخ فى هذا الماء قائلا: «بسم اللّه من تراب أرضنا، بريق