موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٢٩
و الأقوال ظل ضريحها فى البقيع مغطى بقطعة قماش خضراء قديمة عادية مما يثير فى قلوب الزائرين الأسى و الأسف.
و إن كان قيمة القماش الغطاء لا يزيد فى فضل صاحبة القبر إلا أنه مهما و قرت و احترمت السيدة فاطمة دعا ذلك إلى ابتهاج الروح النبوية، و يقاس مدى حب أهل الإيمان لنبيهم بمدى ما يظهرون إلى المشار إليهم من الرعاية و الاهتمام و من هنا يقتضى الأمر أن يحظى ضريحها فى بقيع الغرقد بالعناية و النظام.
ألا فليرض اللّه سبحانه و تعالى عن والد السلطان كثير المحامد قد أحاط قبر والدتنا المشار إليها دائرا ما دار بسياج من النحاس و بهذا أزال ما جاش فى قلوب المحبين للنبى (صلى اللّه عليه و سلم) من الأسف و الحزن درجة ما.
استمرت سيدة النساء بعد أن ارتحل والدها الكريم تنوح و تنتحب فى المكان الذى محل قبرها فى البقيع حتى أطلق عليه دار الحزن، و مسجد فاطمة، و ذلك المكان المقدس قبة أهل البيت و يقع فى الجهة القبلية من جوار ضريح عباس بن عبد المطلب، و قد جدده السلطان محمود خان الثانى فى سنة ١٢٣٣ ه و رمز له بكتابة القطعة الآتية فوق طاق بابه:
لحاكم الدهر لطف اللّه* * * لا يردن على الخاطر لماذا
ابك وادع لذلك السلطان* * * الذى أقام مسجد الحزن هذا
الحسن بن على بن أبى طالب- رضى اللّه عنه: قبره الأنور بجانب والدته السعيدة فاطمة- رضى اللّه عنها- و الكائن فى داخل ضريح العباس بن عبد المطلب، كان قد بعث قبل وفاته إلى أمنا عائشة- رضى اللّه عنها- من يخبرها