موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٦٨
النساء صلواتهن داخل هذا القفص، و استشار شيخ الحرم حافظ محمد باشا مع علماء المدينة فى غضون سنة ١٢٨٠ ه فمد ذلك القفص إلى قرب محاذاة المئذنة السليمانية، لأن جماعات النساء تكاثرت و لم يستوعبهن القفص كلهن فكانت بعض النساء يؤدين الصلاة خلف النخيل، و لما كان الرجال الذين يدخلون من باب التوسل لا يجدون أماكن للصلاة أمامهم فيضطرون أن يؤدوها خلف النساء.
و يطلق أهالى المدينة على هذا القفص قفص النساء و لونه أخضر و له أبواب مصنوعة من القطع المشبكة، تأتى النساء فى ليالى الجمع و يؤدين الصلاة، و يحضرن أولادهن حديثى العهد بالولادة فى يوم الأربعين من ولادتهم لإدخالهم فى شبكة حجرة السعادة، و تأتى بهم أمهاتهم أو أقاربهم و يسلمونهم لموظفى إدارة الأغوات، و يطلق أهل المدينة على مثل هؤلاء الأطفال الذين تركوا فترة تحت أغطية مربع القبر الشريف فى حجرة السعادة ولد الحجرة فيلزم أن يكون خاصة أهل المدينة من هؤلاء الأطفال.
و لما كان أدهم باشا قد توفى بعد أن أكمل تلك الأقفاص بفترة قليلة فى أواخر شهر شعبان المعظم سنة ١٢٧٣ ه، فاختير معاون المبانى المقدسة صالح أفندى لوكالة أمانة البناء باتفاق موظفى الحكومة و أعاظم السادات و علماء البلاد و بلغ الأمر مع وفاة أدهم باشا إلى باب صاحب القرار العظيم.
و كانت وفاة أدهم باشا قبل أن يكمل سقف الجهة القبلية و سقف الجهة الغربية الذى يمتد من باب السلام إلى باب الرحمة إلا أنه كان جدد هذه الأماكن و القباب الجديدة التى أمر السلطان بإنشائها فى اتصال الساحة الرملية لحرم السعادة، و دكة الأغوات مستلهما أمر السلطان كما أنشأ كل هذه الأماكن مطابقة لآمال الأهالى و أفكارهم.
حدود السقوف العتيقة: كانت فى الجهة القبلية من مسجد السعادة ثلاثة أروقة، و ألحق كل من عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان فى عهديهما رواقا كما ألحق الملك الناصر محمد بن قلاوون الصالحى للجهة الشامية رواقين كما أن السلطان