موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٩٧
٨- المسجد الثامن مسجد القبلتين:
يقع مسجد القبلتين فى ناحية بئر عثمان بجبل سلع، و له محرابان ينظر أحدهما إلى البيت المقدس و الآخر إلى الكعبة المعظمة، و إن كان بعض المؤرخين قالوا إن تحويل القبلة حدث فى مسجد بنى خرام الذى يقع فى صحراء خالية، إلا أنهم مخطئون فى ادعائهم. لأن مسجد القبلتين كان فى قرية بنى سلمة و كان معروفا فى ذلك الوقت بمسجد بنى سلمة بينما كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم) يؤدى صلاة الظهر فى مسجد بنى سلمة مستقبلا بيت المقدس توجه إلى ميزاب الكعبة: و هذا هو سبب اشتهار هذا المسجد بمسجد القبلتين.
استطراد
بينما كان سيد البشر (صلى اللّه عليه و سلم)، يزور مقلمة أم بشر بن البراء بن معرور- رضى اللّه عنها- يوم الاثنين فى أواخر شهر رجب الفرد فى السنة الثانية للهجرة و كانت من ساكنات محلة بنى سلمة إذ حان وقت صلاة الظهر بعد أن تناول الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) الطعام مضى إلى مسجد المحلة المذكورة ليؤدى صلاة الظهر.
و قام مصليا، و بينما كان فى الركعة الثانية من الفرض نزلت الآية الكريمة:
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (البقرة: ١٤٠).
فاستقبل النبى (صلى اللّه عليه و سلم) البيت الحرام و هو يصلى فتبعته الجماعة الحاضرة و استقبلوا مع الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) الكعبة المعظمة و أتموا صلاتهم و سموا المسجد بمسجد القبلتين.
و كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم) إمام المتقين حزينا، لأنه يستدبر البيت الحرام متجها إلى القدس لأنه كان يسمع بأذنه ما تقوله اليهود: «إن محمد يستقبل قبلتنا و يحتقر ديننا» و لما تحولت القبلة قد سر سرورا لا حد له.