موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٨١
وصفت مقدما شمائله المباركة و نبى آخر الزمان الذى عرفته ليس الشخص الذى أتى إلى بلدنا و ادعى النبوة. و إن كان له بعض علاماته الظاهرة و تردد أبو عامر مع المنافقين الذين يشاركونه فى أفكاره فى قبول الإسلام كما أشير إلى ذلك فى الآية:
وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ (البقرة: ٨٩)
و دب دبيب الحسد فى نفسه للنصر الذى أحرزه المسلمون فى غزوة بدر الكبرى، و مضى إلى مكة و حرض القرشيين على الحرب و الثأر و تجرأ فى وقعة أحد المكدرة أن يرمى أول سهم على المسلمين من أجل ذلك لقبه النبى صادق القول ب «أبو عامر الفاسق».
قال بعض أئمة السير حينما هاجر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة مثل أبو عامر الفاسق أمام النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و قال له: يا محمد! ما نوع الأشياء التى تقول أنك أحضرتها من قبل اللّه فأجابه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) إنه دين إبراهيم الحنيف فتفوه قائلا: أنا أيضا أتبع شريعة الدين الحنيف و أعلم بأحكامها و أراد بهذا أن يعرض أنه كان يعتنق قبل البعثة دين خليل الرب الجليل.
فقال النبى (صلى اللّه عليه و سلم): ألا إننى جئت بدين إبراهيم على المحجة البيضاء، لا على ما ظننت و خمنته فغضب أبو عامر على أنه كذب بهذا الشكل و قال: «فليجاز اللّه الكذاب بالطرد و الانعزال»، و هكذا أظهر غيظه و حقده و نجى من القتل فى غزوة أحد و هاجر إلى بلاد الشام، و انتسب بالمرة إلى حاكم القسطنطينية هرقل و حثّه على السعى لتجهيز الجيوش ضد المسلمين و لكنه لم يوفق فى ترويج أمله و تحقيقه.
و عندما عاد إلى المدينة قبل وقعة تبوك بمدة و اشتغل بنشر العلوم حتى يستطيع