موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٥٧
و إن كان كثير بن عبد الرحمن مشهورا بين الناس لجودة أشعاره و رقتها إلا أنه كان أحمق يظهر عداوته و غيظه للعلويين الذين ينتسبون إلى حضرة على بن أبى طالب.
مضحكة
ينقلون عنه هذه الحكاية دليل بلاهة خلقه، لازم كثير الفراش يوما و هو مريض، فذهب بعض ظرفاء العصر لعيادته و أخذوا يستفسرون عن حاله مراعاة لأصول العيادة، فخاطبهم كثير قائلا الظاهر أننى سأتوفى غالبا. فسألوه قائلين و طيبوا خاطره: لا كلا! إن وفاتك ستتأخر بعض الوقت، فأجابوا كثيرا بناء على قوله: أرجوكم أيها الإخوة، إذا كان بين الناس معلومات صحيحة بخصوص طول عمرى، أخبرونى فقالوا له ردّا على هذا: إن الناس قاطبة يعتقدون أنك دجال! و بما أن ظهور الدجال سيطول قليلا، فإنك ستعيش مدة طويلة بعد الآن، فأجابهم قائلا: «نعم! إن قولكم ليس بسيئ اعتقادكم فى محله، قد أصبت من مدة ليلة بضعف البصر و ضعف بصرى هذا يدل على صحة اقتناعكم».
ينقل عن الذين عرفوا كيف عشق كثير عزة ثم بينوا ذلك أنه مر و معه بعض الأغنام، ببلاد بنى ضمرة و أخذ فى البيع و الشراء. بينما كان يمر بجانب جماعة من النساء فبعثن بعزة طالبات غنما على أن يدفع ثمنه بعد فترة، و إن كانت عزة بنتا صغيرة فصيحة اللسان متحدثة ذات إفادة عذبة و اشتهرت بذلك حتى نساء القبائل.
فذهبت إليه و قالت بأسلوب جميل و لسان عذب فصيح بعثتنى هؤلاء النسوة اللائى أمامك و قلن إذا ما أعطى لنا غنما بالدين فعند رجوعه نؤدى له دينه، ففتن كثير بمشية عزة و وجهها، و خاصة سحر حديثها و طريقة أسلوبها، و أعطى لها من الغنم ما ترغب فيه.
و مرّ كثير بعد فترة بجماعة النساء من بنى ضمرة و رأى أنهن جلسن فى نفس