موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٩١
شكر الخاتمة
هذا الكتاب الذى تزدان ديباجته بصفات السلطان عبد الحميد الثانى- الذى لا زال محفوفا بالتوفيق الصمدانى استوجب أن تتضمن خاتمته نبذة عن حميد صفاته و هذا ما أراه سعادة لى و فخرا و إبراء للذمة.
ما كان من سلطان مثله فى عدله
ها هى آثاره البديعة و تلك آثار السلف
بنور عدل هذا السلطان العظيم المنشور
أصبحت مرآة العالم من الظلم محرر
و لا ريب أن صفات السلطان الملكية مجتلى حكمة اللّه بديعة التدبير. و كيف يرتاب فى ذلك؟! و قد اعتلى العرش العثمانى و جسم الدولة الجسيمة قد أوشك على الانهيار و لكنه استطاع بمنة اللّه أن يضع يده على نقطة الداء بتدابيره الحكيمة و همته الملكية و أن يشفيه و يبرئه فى مدة وجيزة فرفعت الدولة رأسها قائمة على رجليها مما جعل كبار رجال الدولة يلهجون بالشكر و الحمد أمام هذه الأعمال الفجائية العظيمة فضلا على الأجانب الذين وقفوا مبهوتين مستغربين مما حدث.
و بفضل هذه التدابير الحكيمة و نتائجها المثمرة كسبت عاصمة ملكه إستانبول الأهمية السياسية و أصبحت مركزا موازنا لأوربا كلها. و نظم الجيش على نحو لم يسبق له مثيل قبل هذا. و استطاعت خزانة الدولة التى كانت تمر بأزمة مالية نتيجة للظروف السيئة أن تتخلص قليلا من مشاكلها و أن تمد يد العون لرفاهية الرعايا فى أنحاء المملكة الشاسعة كما أن بذل الجهود لتطبيق أحكام العدل فى الممالك السلطانية فى جميع أرجائها زاد من الأمن و الاستقرار مما ألهج الألسنة بالشكر و العرفان و انتشرت العلوم و الفنون فى جميع أطراف السلطنة و بهذا نجا أفراد الرعايا من ظلام الجهل و الأمية.