موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٨٩
نهر «براهمه بوترا» من أعزة الناس، و الهندوس الذين يعتقدون فى هذا و لا سيما من يتبعون مذهب البراهمة يزيد احترامهم لتلك الأنهار المذكوة و يقدمون مدينة اللّه آباد و نهر براهمة بوتره حتى إنهم يعبدونها كمعبود مطلق و يرمون جنازاتهم فيها بعد أن يربطوها بأشياء ثقيلة.
مطالعة
إن ما يطلق عليهم أطباء أوربا «الحجاج» هم بعض الهنود الذين يزورون مدينة اللّه آباد، و لما كان هؤلاء الناس يميلون إلى القذارة بطبيعتهم و لما كانت الأماكن التى يزورونها فى حالة من القذارة و مستنقعات، فلا يحتاج إلى إقامة دليل أنها ستكون مواطن أمراض، و الجدير بالدقة و الانتباه أن الزوار الذين يجتمعون فى مصب نهر غنج و أراضى جمنه ينقلون أمراضهم إلى أوطانهم الأصلية عند عودتهم، و بعضهم ينقلونها إلى البلاد الحجازية المستورة.
إن تحول حكم مرض البلد عند عودة الزوار يعنى اشتداد المرض و ظهور الأمراض المعدية عند وجود الزوار يفهم من الفرق الذى يلاحظ كل سنة.
و إن كان أثر السم الذى يولد الطاعون يظهر عقب إصابته ببضع ساعات إلا أن تفريخه «أى ظهوره تدريجيا فى حكم مرض مخيف» يمتد من ثلاثة أيام إلى خمسة أيام فالشخص الذى يصاب بذلك السم ينقله من مكان إصابته إلى مكان آخر فى أثناء انفراخ المرض و عندما تنتهى المدة المعينة يتبين بأنه أصيب بالمرض إذ تظهر آثاره عليه، و فى بعض الحالات فإن العدوى لا تؤثر فى المريض بحيث تمنعه من الحركة فى الحياة اليومية، إلا أنه يرى بعض الأعراض و حسب و إن هاتين الحالتين المضرتين تجعل القافلة تظن أنها عادت سالمة من إقليم المرض و لكن أفراد القبيلة ينقلون العدوى من مكان ظهورها إلى أماكن أخرى و بلاد مختلفة، إن انتشار الطاعون على الوجه المحرر يعنى انتقال العلة بواسطة الوسائل المشروحة هنا و هناك أصبح منبعا جديدا لعدوى ذلك السم إذ يهاجر المرض من موقعه الأصلى إلى أماكن أخرى مع القافلة التى تتحرك و إن ظن ملأ القافلة أنهم تركوا الطاعون فى مكانه: